التاريخ: حزيران ٢٠, ٢٠١٨
المصدر: جريدة الحياة
لماذا قامت ثورة 30 يونيو في مصر؟ - إبراهيم الصياد
بعد خمس سنوات على ثورة 30 حزيران (يونيو) في مصر، نقول إنها لم تكن سوى قرار شعبي لتصحيح مسار ما حدث في أعقاب 25 كانون الثاني (يناير) 2011، وتحديداً لاسترداد ما اختطفته من قبل جماعة «الإخوان»، ذلك أن وصول «الإخوان» إلى السلطة شكّل وضعاً كارثياً للمصريين، خصوصاً عندما رشح قادة مكتب الإرشاد محمد مرسي بديلاً لخيرت الشاطر في أول انتخابات للرئاسة بعد ثورة كانون الثاني (يناير)، وفي اعتقادي أن هذا الترشيح البديل الاضطراري، كان أحد عوامل تفاقم الأزمة السياسية التي تصاعدت حدتها بمجرد أداء مرسي القسم رئيساً لمصر.

ويجب تأكيد أن الرجل الذي جاء من طريق المصادفة، لم يكن مؤهلاً لهذا المنصب الرفيع لا سياسياً ولا بروتوكولياً، ما جعل مكتب الإرشاد يقوم بدور محرك قطع الشطرنج على الرقعة السياسية التي شابها الكثير من الغموض. وكانت نتيجة انتخابات حزيران (يونيو) 2012 الرئاسية لغزاً بعد أن وصل السباق الرئاسي إلى منتهاه بمواجهة شرسة بين مرشح «الإخوان» محمد مرسي والمرشح المستقل أحمد شفيق. ونتساءل: هل كانت النتيجة لمصلحة شفيق وتم تعديلها لمصلحة مرسي، في مواجهة تهديد «الإخوان» بأنهم سيحرقون البلد إذا لم يفز مرشحهم؟ الشواهد تشير إلى أن أحداث يوم المؤتمر الصحافي لإعلان النتيجة تؤكد أن ثمة تغييرات حدثت، فقد كانت المعلومات تفيد بتقدّم شفيق على مرسي وأن النتيجة المتوقعة فوز الأول بفارق واضح، وإن كان ليس كبيراً. وأكدت تلك المعلومات أن تعليمات وجهت للحرس الجمهوري لتسلّم مقر إقامة الفريق أحمد شفيق بمجرد إعلان النتيجة في المؤتمر الصحافي الذي تأخر موعد انعقاده لسبب غير معروف، غير أنه قبل دقائق من إعلان اسم الفائز وردت معلومات جديدة مفادها فوز مرسي.

ماذا حدث في الساعتين الأخيرتين السابقتين للمؤتمر الصحافي الذي كان منقولاً على الهواء ونقله العالم عن التلفزيون المصري؟ هل عُدلت النتيجة؟ أم أن عدداً غير متوقع من الأصوات لم يكن في الحسبان جاء لمصلحة مرشح «الإخوان»، الأمر الذي قلب الموازين وكان نقطة البداية لعهد جديد معروف الهوية لكنه مجهول العاقبة والعواقب!

في الأيام المئة الأولى من حكم مرسي ثبت أمران: الأول أن «الإخوان» ليس لديهم رؤية للمستقبل وحتى ما سمي مشروع النهضة كان مجرد دعاية انتخابية، ثم سرعان ما استغلت أطراف خارجية هذا التخبط الناجم عن غياب الرؤية وضحالة الخبرة السياسية لجماعة ظلت طوال عمرها لا تجيد غير العمل تحت الأرض، لتوجيه دولاب الحكم في مصر نحو أهداف ظهرت معالمها في الفترة التالية لحل البرلمان بمجلسيه بعد الحكم بعدم دستوريته.

والثاني أن الإخوان لا يثقون في غيرهم، ما خلق فجوة بين كل من هو إخواني وكل من لا ينتمي لهم أو يتعاطف معهم، وأكبر دليل على هذا أنهم حاولوا إنشاء آلية إعلامية موازية للإعلام الرسمي الذي تمثّل في «اتحاد الإذاعة والتلفزيون».

ومع مرور الوقت اتسعت الفجوة ووقع حكم «الإخوان» في أخطاء سياسية وإعلامية جسيمة، أهمها من وجهة نظري مؤتمر سد النهضة الإثيوبي الذي تم بثه على الهواء بأوامر من مرسي نفسه في 3 حزيران 2013، وما زلنا ندفع ثمنه نتيجة توسيع شقة الخلاف مع إثيوبيا، ولم يكن التلفزيون المصري في ذلك الوقت سوى ناقل له فقط، وبعيداً عن الأخطاء المهنية التي تسبّبت فيها مجموعة من الإعلاميين الهواة تم جلبهم بمعرفة مكتب الإرشاد، بينما كانت قناة «مصر 25» التابعة للإخوان وقناة الجزيرة القطرية المرجعية الأساسية للإعلام الإخواني.

وزاد التناقض بين الشارع المصري وسلطة «الإخوان» مع تنامي حركة «تمرد» التي كانت إنذاراً ومؤشراً على بدء العد التنازلي لوجود الجماعة في سدة الحكم، ومن حسن الحظ أن مرسي ومن معه لم يكونوا ينظرون أكثر من موقع أقدامهم، فيما كان مكتب الإرشاد لا يتحرك إلا بتعليمات التنظيم الدولي من تركيا، الأمر الذي أعطى الفرصة لزيادة عدد وحجم التيارات الرافضة لحكم «الإخوان».

وكانت القوى الناعمة، ومنها الصحافة والإعلام والقوى المسيطرة على مفاصل الدولة المصرية بما فيها القوات المسلحة، متسقة ومتناغمة مع إرادة الجماهير. وقبل أيام قليلة من اندلاع ثورة الثلاثين من حزيران (يونيو) عقد اجتماع في قصر الاتحادية مع مسؤولي الإعلام في الوزارات المختلفة، ومن خلاله ظهر أن سلطة «الإخوان» في طريقها للانهيار من خلال عدم قدرة مسؤولي الإعلام تحديداً على فهم اتجاهات الرأي العام المصري آنذاك. وخلال الأيام السابقة للثورة، كان لا بد من التحام القوات المسلحة والإعلام المتمثل في «اتحاد الإذاعة والتلفزيون» مع أكثر من 30 مليون مصري ملأوا الشوارع والميادين في القاهرة والإسكندرية والمدن الرئيسة في الدلتا والصعيد.

* كاتب مصري