التاريخ: تشرين الأول ٢, ٢٠٢٠
المصدر: موقع النهار العربي - لبنان
الجزائر... خلاف بين الرئيس وأكبر حزب إسلامي
الجزائر-إيمان عويمر
تفجّر "خلاف علني" بين الرئاسة الجزائرية وأكبر حزب إسلامي (حركة مجتمع السلم) على خلفية تعيين وزير جديد في الحكومة، من دون استشارة التشكيلة السياسية، التي ينتمي إليها الوزير الهاشمي جعبوب.
 
وشكّل إعلان الرئيس الجزائري، عبد المجيد تبون، مساء الأربعاء، تعيين القيادي في الحزب الإسلامي، وزيراً للعمل في منصب ظل شاغراً لنحو شهرين، مُفاجأة مدوّية لحركته "حمس" وأنصارها وحتى للرأي العام.
 
ورداً على هذا القرار، أعلن الحزب الإسلامي، في اجتماع طارئ عُقد اليوم الخميس، في مقره بالعاصمة الجزائرية، تجميد عضوية جعبوب وإحالة ملفّه على الهيئة الوطنية للانضباط، تطبيقاً لما تنص عليه القوانين الداخلية.
 
واعتبر بيان تَوّج الاجتماع أن "اختيار رئيس الجمهورية لعضو مجلس الشورى الوطني في الحركة من دون استشارتها محاولة لإرباكها على إثر قراراها التصويت بـ (لا) على مشروع التعديل الدستوري المرتقب عرضه في استفتاء شعبي يوم الفاتح من (نوفمبر) تشرين الثاني المقبل".
 
وأبرزت الحركة أن تعيين أحد قياديها وزيراً من دون استشارتها، "تصرف يدل على أن شعار أخلقة العمل السياسي ادعاء لا أساس له في أرض الواقع، وأن التضييق على الأحزاب لا يزال سيد الموقف".
 
وأضافت: "هذا التصرف يؤكد أنه لم يتغير شيء في النظام السياسي، إذ إن الحركة تعرضت لمثل هذه المحاولات مرات عديدة من قبل العهد السابق".
 
ويذكر أن الهاشمي جعبوب، شغل منصب وزير التجارة، وأيضاً وزير المؤسسات الصغيرة في حكومات سابقة، إبان عهد الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.
 
وبتاريخ 27 من شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، أعلن الحزب الإسلامي، أنه قرر التصويت بـ"لا" على مشروع التعديل الدستوري، معتبراً أنه "يخدم التيار العلماني" في البلاد.
 
وقال رئيسه عبد الرزاق مقري للجزائريين: "اذهبوا بالملايين إلى الصندوق وعبروا بـ (لا) لهذه الخروقات التي مست هويتكم، وبيّنوا أن الأغلبية الشعبية تستطيع أن تغلب اللوبيات" (الجماعات المؤثرة والفاعلة).
 
ووفق المتحدث ذاته: "هناك فقرات مسمومة تهدد الهوية مثل المادة (65) التي تجعل المنظومة التربوية حيادية وبدون هوية، وهذا مرفوض".
 
ورأى مراقبون أن تصريحات عبد الرزاق مقري، أثارت غضب الرئاسة الجزائرية، التي تقول إن التعديل الدستوري المرتقب، يهدف إلى بناء "الجزائر الجديدة"، وأنه سيؤسس لنظام حكم ينهي الممارسات السابقة التي أدت إلى اندلاع حراك 22  شباط (فبراير) 2019.
 
كما أن تصريحات الرجل السياسي، تزامنت مع "حملة" لإقناع الجزائريين بضرورة التصويت لمصلحة الدستور، الذي يعتبر أول تعهد للرئيس عبد المجيد تبون، قطعه بعد اعتلائه سدة الحكم في 19 كانون الأول (ديسمبر) الماضي.
 
ويتألف مشروع تعديل الدستور الجزائري من ديباجة و7 أبواب، ويضم في أبرز مواده منع الترشح للرئاسة لأكثر من فترتين (5 سنوات لكل واحدة) سواء متتاليتين أو منفصلتين، بالإضافة إلى تعيين رئيس الحكومة من الأغلبية البرلمانية، والسماح بمشاركة الجيش في مهام خارج الحدود، بشرط موافقة ثلثي أعضاء البرلمان.