التاريخ: آب ١٣, ٢٠٢٠
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
«الدستوري الحر» يطالب المشيشي بـ«القطع مع الإسلام السياسي» في تونس
تونس: المنجي السعيداني
أكدت عبير موسي، رئيسة «الحزب الدستوري الحر» المعارض، أمس، أنها قدمت رؤية حزبها لعمل الحكومة المقبلة، وطريقة إصلاح الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في تونس، وذلك خلال لقائها أمس هشام المشيشي، رئيس الحكومة المكلف، بعد إعلانها قبول مقترح المشيشي بتكوين حكومة كفاءات مستقلة تماماً عن الأحزاب السياسية؛ مشيرة إلى أن إصلاح الأوضاع في تونس «لن يتحقق إلا من خلال القطع مع الإسلام السياسي، وفتح ملفات الأمن القومي الحارقة والملفات القضائية التي تهم قضايا الاغتيالات والتسفير إلى بؤر التوتر»، على حد تعبيرها.

وأكدت موسي أن حزبها (يملك 17 صوتاً) لن يزكي حكومة المشيشي في حال قبولها أي شخصية لها علاقة من قريب أو من بعيد بحركة «الإخوان»، في إشارة إلى حركة «النهضة» التي يرأسها راشد الغنوشي؛ مشيرة إلى أنها طالبت أيضاً بتنقيح القانون الانتخابي وقانون الجماعات المحلية (البلديات) وقانون الأحزاب والجمعيات، علاوة على تعديل دستور 2014.

وكانت موسي التي تُعتبر أبرز أعداء حركة «النهضة» في البرلمان، قد طالبت المشيشي بتشكيل حكومة لا تضم حركة «النهضة»، ودعته إلى تشكيل «حكومة خالية من (الإخوان)»، معلنة عن إمكانية مشاركة حزبها في المشاورات الحكومية «فقط إذا توجه نحو حكومة متحزبة، دون أن يكون الإسلام السياسي ممثلاً فيها».

وبخصوص تركيبة الحكومة، أشارت موسي إلى أن «الحزب الدستوري الحر» اقترح على رئيس الحكومة المكلف التوجه نحو خيار تكوين أقطاب وزارية، بهدف إضفاء النجاعة على العمل السياسي، وتقليص مستوى البيروقراطية. أما على المستوى الاقتصادي، فقد دعت موسي إلى فتح ملف المؤسسات العمومية بالاشتراك مع المنظمات الوطنية، ووقف المديونية بإرجاع نسق الإنتاج في القطاعات الحيوية، مع توفير المناخ الملائم للاستثمار بتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية؛ معتبرة أنه من الضروري أن يتم تشكيل الحكومة من الكفاءات الوطنية؛ خصوصاً في وزارات التربية والتعليم والتشغيل والصحة «حتى تتمكن فور تسلمها مهامها من العمل الفعلي والانكباب على حل المسائل الحارقة».

وكان المشيشي قد واصل أمس مشاوراته بخصوص تشكيل الحكومة الجديدة؛ حيث التقى إلى جانب كتلة «الدستوري الحر»، كتل: «الإصلاح» (15 صوتاً)، و«الوطنية» (9 أصوات)، و«تحيا تونس» (14 صوتاً)، و«المستقبل» (8 أصوات). كما استقبل أمس ممثلين عن كتلة «النهضة» (54 صوتاً) و«الكتلة الديمقراطية» (38 صوتاً)، وكتلة «قلب تونس» (29 صوتاً) و«ائتلاف الكرامة» (19 صوتاً)، وقد أجمعت هذه الكتل البرلمانية على رفض توجه المشيشي نحو تكوين حكومة كفاءات مستقلة عن الأحزاب السياسية، ولا تعتمد على نتائج انتخابات 2019.

على صعيد متصل، صرح حسونة الناصفي، رئيس كتلة «الإصلاح» بأنه يدعم قرار تشكيل حكومة تونسية بعيدة عن الأحزاب السياسية، في ظل غياب أغلبية واضحة داخل البرلمان، قادرة بمفردها على تشكيل حكومة تستطيع الصمود والاستمرار. وأكد في تصريح إعلامي إثر اللقاء الذي جمعه بالمشيشي، على وجود «نقاط التقاء بين رؤية كتلة (الإصلاح)، ورؤية المشيشي بخصوص الحكومة المرتقبة وبرامجها».

كما نبه الناصفي إلى ضرورة أن تكون البرامج الاقتصادية والاجتماعية في مقدمة أولويات الحكومة الجديدة .

5 أحزاب تضغط لتشكيل «حكومة وحدة وطنية» في تونس
الثلاثاء 11 أغسطس 2020 
في انتظار التعرف على شكل وتركيبة الحكومة التونسية الجديدة، التي يتوقع أن تخلف حكومة تصريف الأعمال بقيادة إلياس الفخفاخ، أعلنت أحزاب «النهضة» و«قلب تونس» و«ائتلاف الكرامة» و«حركة الشعب» و«التيار الديمقراطي»، عن تمسكها بحكومة «وحدة وطنية سياسية»، تراعي التمثيل الحزبي داخل البرلمان، وفق نتائج انتخابات 2019، وهو ما سيضاعف من الضغوط على هشام المشيشي، رئيس الحكومة المكلف، الذي لم يتبق أمامه سوى أسبوعين للإعلان عن تركيبة حكومته الجديدة، خصوصاً أن هذه الأحزاب الخمسة تملك 138 مقعداً برلمانياً، وهو ما يجعلها قادرة على تعطيل جلسة منح الثقة للحكومة الجديدة، الذي يتطلب الحصول على 109 أصوات من إجمالي 217.

وأعلن «حزب النهضة»؛ (إسلامي)، أمس، أنه يعارض تشكيل حكومة مستقلين، داعياً رئيس الحكومة المكلّف هشام المشيشي، وهو مستقلّ، إلى تشكيل حكومة تأخذ في الحسبان «الموازين في صلب البرلمان».

وقال رئيس مجلس شورى «حركة النهضة»، عبد الكريم الهاروني، في مؤتمر صحافي، إنه بعد حوار حول الحكومة الجديدة خلال اجتماع لمجلس شورى الحزب عُقد الأحد؛ «نرفض تشكيل حكومة باسم كفاءات مستقلة»، داعياً المشيشي إلى «تكوين حكومة وحدة وطنية سياسية، ذات حزام سياسي واسع، تستجيب للموازين في صلب البرلمان ولنتائج الانتخابات التشريعية». وشدد في هذا السياق على أن اعتماد الكفاءات المستقلة «ضرب للديمقراطية وللأحزاب» السياسية..

وأضاف الهاروني موضحاً أنه «لا يمكن تشكيل حكومة بأحزاب أقلية لم تنجح في خلق أرضية لتضامن حكومي وبرلماني، لأن ذلك يجعلها غير مستقرة، ويجعل رئيس الحكومة غير قادر على تنفيذ قرارات عدة، وتنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً حرص حزبه على نجاح المشاورات، «والشرط الأساسي لذلك، هو العمل على تأليف حكومة سياسية تحترم دور الأحزاب»، على حد تعبيره.

كما أكد الهاروني أن «حركة النهضة» بصدد الإعداد لـ«المؤتمر11» الذي يتوقع عقده قبل نهاية السنة الحالية، والذي سيطرح قضايا مصيرية؛ أهمها موضوع خلافة رئيس الحركة راشد الغنوشي، الذي يتوقع ألا يترشح مرة أخرى لرئاسة الحركة.

في غضون ذلك، أنهى هشام المشيشي، رئيس الحكومة المكلف، أمس، سلسلة المشاورات التي قادها منذ 27 يوليو (تموز) الماضي في إطار مباحثاته لتشكيل الحكومة الجديدة، بلقاء نور الدين الطبوبي، الأمين العام لـ«الاتحاد التونسي للشغل (نقابة العمال)»، وسمير ماجول رئيس مجمع رجال الأعمال التونسيين، وذلك بعد لقائه مختلف الكتل البرلمانية، باستثناء «الحزب الدستوري الحر»، المعارض، الذي رفض المشاركة في المشاورات، كما التقى عدداً من الخبراء، ونظم «يوماً للرؤساء»، التقى فيه رؤساء الجمهورية ورؤساء الحكومات التونسية السابقين. وإثر اللقاء، أوضح أمين عام «الاتحاد التونسي للشغل» أنه بحث مع رئيس الحكومة المكلف المطالب الاجتماعية لاتحاد الشغل، خصوصاً ما يتعلق بتطبيق عدد من الاتفاقيات ذات الصلة بضعف التشغيل والمفاوضات الاجتماعية، مشيراً إلى أنه طالب رئيس الحكومة المكلف بتسريع نسق مشاورات تشكيل الحكومة، قائلاً إن «الأوضاع على جميع المستويات باتت تتطلب اليوم الإسراع في تكوين حكومة، تكون قادرة على الإجابة عن جميع التحديات».

على صعيد متصل، ذكرت تقارير إعلامية محلية أن لقاء غير رسمي جمع مساء السبت الماضي رئيس الحكومة المكلف وراشد الغنوشي، وذلك في إطار مواصلة مشاورات تشكيل حكومة جديدة. وخلال اللقاء شدد الغنوشي على ضرورة أن تراعي تركيبة الحكومة الجديدة الأوزان البرلمانية. وفي المقابل، أكد المشيشي على ضرورة تشكيل حكومة سياسية لا يكون فيها تمثيل الأحزاب بوزراء من الصف الأول، وهو ما يؤكد حجم الخلافات بين رئيس الحكومة المكلف و«حركة النهضة»، الفائزة بالرتبة الأولى في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 2019، والتي تعمل على تشكيل حكومة وفق نتائج تلك الانتخابات.

وأسفرت انتخابات 2019 عن تشكيل «النهضة» كتلة برلمانية مؤلفة من 54 نائباً، فيما حل حزب «قلب تونس» في المرتبة الثانية بـ38 نائباً، وأحرز «حزب التيار الديمقراطي» الرتبة الثالثة بـ22 نائباً، متبوعاً بـ«ائتلاف الكرامة» بـ21 نائباً، فيما حقق «الحزب الدستوري الحر» 17 مقعداً فقط، تليه «حركة الشعب» بـ16 نائباً، و«حركة تحيا تونس» بـ14 مقعداً برلمانياً.