التاريخ: كانون ثاني ٦, ٢٠٢٠
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
«النهضة» التونسية تطالب بتعديلات في تشكيل الحكومة
تونس: المنجي السعيداني
طالب حزب «حركة النهضة» التونسية، صاحب الغالبية في البرلمان التونسي، رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي بإدخال تعديلات على تشكيلته الحكومية قبل عرضها على البرلمان، وأكدت أنها ستصوّت لمنح الثقة لتلك الحكومة.

وأقر عبد الكريم الهاروني رئيس مجلس شورى «النهضة» بأن الجملي «خرج عن سياسة الحركة لكنه لم يتمرد عليها»، ما يؤكد وجود خلافات بين الجانبين. ودعا الهاروني في مؤتمر صحافي عقده أمس إثر اجتماع لمجلس الشورى، الكتل البرلمانية إلى منح الثقة للحكومة المقترحة على أساس برنامج يتأسس على محاربة الفساد والفقر والبطالة، رغم تسجيله تحفظات على عدد من أعضائها.

وبشأن التحفظات التي عبّر عنها عدد من أعضاء مجلس شورى «النهضة»، أوضح الهاروني أن الحركة ستتشاور مع الجملي لإدخال تعديلات على التركيبة الوزارية المقترحة قبل عرضها على البرلمان يوم الجمعة المقبل. ونفى أن تكون الحركة بصدد الضغط على الجملي أو مساومته، مشيرا إلى أن هدفها يتمثل في تقديم حكومة في أفضل وجه، وأن الحركة ستدعم الحكومة حتى في ظل عدم الاستجابة لمجمل تلك التحفظات.

وخلّف مقترح «النهضة» بشأن التحسينات المطلوب إجراؤها على الحكومة وعرضها على البرلمان، جدلاً سياسياً؛ إذ إن هذه الوضعية لم تطرح في السابق وهو ما تطلب اجتهادات مختلفة حول هذا التعديل بعد إعلان الجملي عن تلك التشكيلة الحكومية.

من ناحيته، أكد الجملي تمسّكه بتركيبة الحكومة التي اقترحها، معتبراً أنها «الأفضل والأكثر ملاءمة لمتطلبات المرحلة ولمعالجة مختلف الجوانب الاقتصادية والاجتماعية بالخصوص». وفي تعليقه على إمكانية إجراء تعديلات سابقة لجلسة نيل الثقة في البرلمان، قال إن هذا الإجراء لا يمكن أن يحصل إلا بعد المصادقة على التشكيلة من البرلمان.

في السياق ذاته، أكد رابح الخريفي أستاذ القانون أنه لا مانع من تغيير تشكيلة الحكومة المقترحة قبل عقد الجلسة البرلمانية، مضيفا أن النظام الداخلي للبرلمان التونسي يتيح لرئيس الحكومة إجراء تغيير جزئي أو كلي على تركيبة الحكومة شرط احترامه لمسألتين؛ الأولى تتعلق بإجبارية التعديل قبل الجلسة، والثانية ضرورة إحالة القائمة الجديدة على رئيس الدولة التي يرسلها بدوره من جديد إلى البرلمان.

وتخشى «النهضة» فشل حكومة الجملي في نيل ثقة البرلمان وحصولها على الأغلبية المطلقة المقدرة بـ109 أصوات. ورجّح منجي الرحوي النائب عن حزب «الوطنيين الديمقراطيين الموحد» اليساري أن يكون طلب تأخير جلسة منح الثقة للحكومة من قبل «النهضة» وأن تفضيل يوم الجمعة عوضاً عن يوم الثلاثاء ناجم عن عدم توفر النصاب الكافي من عدد النواب الذين سيصوتون للحكومة جراء الاختلاف الحاد حولها.

ويشترط حصول الحكومة المقترحة على الأغلبية المطلقة المقدرة بـ109 أصوات من إجمالي الأصوات البالغ 217، وهو رقم صعب المنال إذ إن معظم الأحزاب الفائزة في الانتخابات البرلمانية الأخيرة امتنعت عن الانضمام إلى الائتلاف الحاكم الذي تتزعمه حركة النهضة، وهددت بسحب الدعم عنها.

وفي حال عدم حصول الحكومة الجديدة على ثقة البرلمان، فإن الفصل 89 من الدستور التونسي ينص على إجراء رئيس الجمهورية مشاورات جديدة في غضون عشرة أيام مع الأحزاب والائتلافات والكتل النيابية لتكليف الشخصية الأقدر من أجل تكوين حكومة في أجل أقصاه شهر.