التاريخ: كانون الأول ٢٧, ٢٠١٩
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
صالح يفضل الاستقالة على تجاهل صوت الشارع
كتلة «البناء» تنتقد صالح و«الحكمة» تطالبه بالبقاء
بغداد: حمزة مصطفى
وضع الرئيس العراقي برهم صالح، القوى السياسية في بلاده، أمام خيارات صعبة، بإشهار كرت استقالته في وجه مرشح الكتلة الأكبر في البرلمان، لرئاسة الحكومة، مفضلاً ترك منصبه على تكليف مرشح سيرفضه المحتجون.

وكانت كتلة البناء التي يقودها هادي العامري المدعوم من إيران قد رشحت محافظ البصرة أسعد العيداني لتولي رئاسة الوزراء. لكن صالح قال في بيان، إن تعيين العيداني لن يرضي المحتجين المطالبين برئيس وزراء مستقل دون انتماءات حزبية، ولن يساعد في تهدئة الاضطرابات التي هزت البلاد.

وواجه صالح ضغوطاً شديدة لتمرير المرشح، قائلاً في خطاب إلى رئيس مجلس النواب، إن الاستحقاقات الجديدة التي فرضتها حركة الاحتجاج، تحتم عليه النظر إلى المصلحة العليا قبل الاعتبارات الشخصية والسياسية.

وقال صالح في رسالته إلى النواب، إن «الظرف التاريخي الحساس، وفي ضوء الاستحقاقات التي فرضتها حركة الاحتجاج المحقة لأبناء شعبنا، تحتم علينا أن ننظر إلى المصلحة العليا قبل النظر إلى الاعتبارات الشخصية والسياسية».

واستند صالح في كتاب رسمي موجه إلى البرلمان للمادة 76 من الدستور التي تلزم الرئيس بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً لتشكيل الحكومة من دون أن يكون له اعتراض. وقال رئيس الجمهورية «مع كل الاحترام للأستاذ (محافظ البصرة) أسعد العيداني، أعتذر عن تكليفه... وبما أن هذا الموقف المتحفظ من الترشيح الحالي قد يعتبر إخلالاً بنص دستوري»؛ لذلك «أضع استعدادي للاستقالة من منصب رئيس الجمهورية أمام أعضاء مجلس النواب ليقرروا في ضوء مسؤولياتهم كممثلين عن الشعب ما يرونه مناسباً». واعتبر صالح أنه بذلك يضمن «المحافظة على استقلال العراق وسيادته ووحدته وسلامة أراضيه» وفق المواد الدستورية.

ووضعت الاستقالة، القوى السياسية أمام مواقف في غاية الصعوبة، حيث الاختيار، بين موقفين أحلاهما مر. وسارعت بعض القوى السياسية برفض الاستقالة، في وقت ارتفعت أسهم صالح في وسط الشارع العراقي.

وثمنت الكتلة النيابية لتحالف «سائرون» في البرلمان العراقي المقربة من الزعيم الشيعي مقتدى الصدر أمس، الموقف الوطني والمسؤول لرئيس الجمهورية برهم صالح إزاء الأزمة التي يمر بها العراق بسبب تصاعد حمى التكالب على منصب رئيس الوزراء. وذكر بيان لتحالف «سائرون»، «المواقف التي تغلب مصلحة العراق على المصالح الشخصية والفئوية، وتهدف إلى الاستقرار السياسي والاجتماعي، لهي جديرة بالاحترام والتقدير، ويبقى العراق أهم من كل العناوين والمرشحين». وأضاف: «موقف كتلة (سائرون) كان وما زال يقف بجانب الجماهير ومطالبها الحقة، ويبقى الشعب هو الكتلة الأكبر ومصدر الشرعية للسلطات كافة». وعبر تحالف «سائرون» عن «الشكر لرئيس الجمهورية على موقفه الوطني».

من جهتها، ثمنت كتلة الحكمة النيابية المقربة من الزعيم الشيعي عمار الحكيم في البرلمان العراقي، موقف الرئيس العراقي برهم صالح، في الحفاظ على وحدة البلاد، وطالبته بالبقاء في منصبه رئيساً لجمهورية العراق لحماية البلاد. وذكرت الكتلة في بيان صحافي: «نجدد موقفنا الداعم لترشيح رئيس وزراء مستقل غير جدلي ينال رضا الشارع العراقي، كما نثمن موقف رئيس الجمهورية، برهم صالح، للحفاظ على العراق». وأكدت كتلة الحكمة النيابية موقفها الداعم «لترشيح رئيس وزراء لقيادة الحكومة الانتقالية المقبلة».

وفي برلمان يعد الأكثر انقساماً في تاريخ العراق الحديث، يدور الجدال حالياً على تحديد الكتلة البرلمانية الأكبر التي تسمي رئيس الوزراء ومفهوم الكتلة الأكبر هو الائتلاف الذي يضم أكبر عدد من النواب بعد الانتخابات، وليس بالضرورة أن تكون اللائحة التي فازت بأكبر عدد من المقاعد بعد الاقتراع.

ولذا؛ يقدم الائتلاف الموالي لإيران نفسه على أنه المخول بالتسمية، في حين يعتبر ائتلاف «سائرون» بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر أنه التحالف الأكبر لأنه حل أولاً في الانتخابات التشريعية.

ولم تتمكن الأحزاب السياسية الموالية لإيران من الاتفاق في بادئ الأمر على ترشيح وزير التعليم العالي المستقيل قصي السهيل لتولي منصب رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي، كما قوبلت هذه المساعي بمعارضة واسعة من المحتجين.

وتسعى هذه الأحزاب الآن إلى تقديم محافظ البصرة أسعد العيداني الذي يواجه انتقادات حادة بسبب إجراءات أتخذها لقمع مظاهرات خرجت صيف 2018، في محافظته.

ويطالب العراقيون المحتجون منذ الأول من أكتوبر (تشرين الأول) بتغيير النظام السياسي الذي أرساه الأميركيون عقب إطاحة صدام حسين في عام 2003، وتسيطر طهران على مفاصله اليوم. ويرفضون تسمية أي شخصية كان لها دور في العملية السياسية خلال الأعوام الـ16 الماضية، وسط تخوف من عودة العنف إلى الشارع الذي أسفر عن مقتل نحو 460 شخصاً وإصابة 25 ألفاً آخرين بجروح.

وأغلق متظاهرون عراقيون أمس طرقات، بعضها بإطارات سيارات مشتعلة، في بغداد ومدن في جنوب العراق.

وكان الرئيس صالح واجه خلال الفترة الماضية ضغوطاً كبيرة من القوى السياسية جعلته بين المطرقة والسندان. ويبدو موقف الرئيس برهم صالح، قوياً لجهة كون المتظاهرين يريدونه ألا يرضخ لإرادة الكتل والمرجعية، لكنه يواجه من جهة أخرى، مشكلة تجاوز المهلة الدستورية، والوقوع في الخرق الدستوري، بالإضافة إلى تحميله من قبل القوى النافذة مسؤولية خرق الدستور أو حتى الحنث باليمين بسبب عدم تنفيذه المادة الدستورية، التي تلزمه بتكليف مرشح الكتلة الأكبر.

الجدل حول الكتلة الأكبر بين تحالف «البناء» الذي رشح حتى الآن ثلاثة شخصيات، اثنان منهما واجها رفضاً كبيراً من الشارع (محمد شياع السوداني، قصي السهيل)؛ الأمر الذي جعل رئيس الجمهورية يتردد في إصدار مرسوم التكليف للثالث (أسعد العيداني محافظ البصرة) الذي بات يقترب من التكليف بعد زيادة الضغوط السياسية، التي بدت منسقة منذ يومين على الرئيس صالح. وتسلم صالح أمس، رسالة من رئيس البرلمان يؤكد فيها أن تحالف البناء هو الأكبر برلمانياً؛ مما يعني أن مرشحها هو الأجدر بتكليفه.

كتلة «البناء» تنتقد صالح... والعيداني لا يزال مرشحاً لترؤس الحكومة
الخميس 26 ديسمبر 2019 
دعا تحالف «البناء»، الكتلة الأكثر عددا في البرلمان العراقي، مساء اليوم (الخميس)، البرلمان إلى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق الرئيس العراقي برهم صالح لحنثه اليمين وخرقه الدستور، بحسب وكالة الأنباء الألمانية.

وقال النائب عدي عواد عضو تحالف البناء في البرلمان العراقي في مقابلة مع محطة «دجلة» التلفزيونية الفضائية: «نحن أمام أزمة كبيرة، وقرار الرئيس الاستقالة على خلفية عدم التفاهم مع كتلة البناء البرلمانية على مرشح لتولي تشكيل الحكومة تهرّب، إنه لم يكن شجاعا... بل كان جباناً في مواجهة الأزمة». وأضاف: «كان الأجدر بالرئيس أن يقدم مرشحا مقنعا للبرلمان، وألا يهرب إلى محافظة السليمانية ويترك البلاد في أزمة خانقة».

ورأى عواد أن «موقف الرئيس برهم صالح، هو جزء من مؤامرة أميركية بإبعاد المرشح أسعد العيداني وجر العراق إلى المجهول». وتابع: «الرئيس العراقي أبلغ (أسعد العيداني) الليلة الماضية في اجتماع جمعهما، أنه سيتم تكليفه بتشكيل الحكومة نهار اليوم الخميس، لكن قرار التلويح بالاستقالة شكل مفاجأة لنا».

وكان الرئيس العراقي قد عرض استقالته من المنصب على خلفية عدم تسمية مرشح لتشكيل الحكومة الجديدة.

أما العيداني نفسه، فأعلن مساء الخميس أنه لا يزال مرشحاً لتشكيل الحكومة الجديدة. وقال في مقابلة مع تلفزيون «دجلة»: «لا أزال الى الآن مرشح الكتلة الاكثر عددا، وانا مقبول من كتلة سائرون، ومن مقتدى الصدر وكتل اخرى  لتشكيل الحكومة الجديدة». وأضاف: «أنا استغرب موقف الرئيس العراقي فهو لم يستقل رسميا، ولم يكلف أي مرشح لتشكيل الحكومة، وغادر إلى محافظة السليمانية».

كتلة «الحكمة» النيابية تطالب الرئيس العراقي بالبقاء
الخميس 26 ديسمبر 2019 
بغداد: «الشرق الأوسط أونلاين»

ثمنت كتلة «الحكمة» النيابية المقربة من زعيم «تيار الحكمة»، عمار الحكيم في البرلمان العراقي، اليوم (الخميس)، موقف الرئيس العراقي برهم صالح، في الحفاظ على وحدة البلاد، وطالبته بالبقاء في منصبه رئيساً للجمهورية لحماية البلاد.

وقالت الكتلة، في بيان، بحسب وكالة الأنباء الألمانية: «نجدد موقفنا الداعم لترشيح رئيس وزراء مستقل غير جدلي، ينال رضا الشارع العراقي، كما نثمن موقف رئيس الجمهورية برهم صالح للحفاظ على العراق».

وأكدت كتلة «الحكمة» النيابية موقفها الداعم «لترشيح رئيس وزراء لقيادة الحكومة الانتقالية المقبلة».

وكان الرئيس العراقي قد وضع استعداده للاستقالة من منصب رئيس الجمهورية أمام أعضاء البرلمان، بعد اعتذاره عن تكليف أسعد العيداني مرشح كتلة «البناء» لتشكيل الحكومة الجديدة.

غضب في جنوب العراق خلال جنازة ناشط اغتيل... وتلويح بحمل السلاح
حرق مقرات أحزاب كبرى وفصائل مسلحة موالية لإيران في الديوانية

الخميس 26 ديسمبر 2019 
بغداد: فاضل النشمي

تحولت مراسم تشييع جنازة الناشط المدني ثائر الطيب، أمس، في محافظة الديوانية (180 كيلومترا جنوب بغداد) إلى مظاهرة حاشدة خرج خلالها آلاف المواطنين للتنديد بالسلطات والمطالبة بالقصاص من الجناة. وطاف المشيعون وهم يحملون نعيش الفقيد وصولا إلى ساحات المظاهرات وسط المدينة. وقام متظاهرون بحرق مكاتب ومقار أحزاب كبرى موالية لإيران بمحافظة الديوانية، من بينها أحزاب الفضيلة، والدعوة، ومقار منظمة بدر وعصائب أهل الحق.

وتعرض ثائر الطيب إلى إصابات خطيرة جراء انفجار عبوة ناسفة وضعها مجهولون بسيارته قبل عشرة أيام أدت إلى وفاته، فيما نجى من الحادث زميله الذي كان يرافقه علي المدني. وأبلغ مصدر صحافي «الشرق الأوسط» أن «مشاعر الحزن والغضب خيمت على أجواء المدينة عشية إعلان وفاة الطيب (مساء الثلاثاء)، هاجم عقبها متظاهرون مقرات الأحزاب والفصائل المسلحة وأحرقوها للمرة الثانية برغم إخلائها وعدم وجود من يشغلها». ويؤكد المصدر «قيام المتظاهرين بإحراق مقرات حزب الدعوة ومنظمة بدر وعصائب الحق وكتائب (حزب الله) وتيار الحكمة».

ويشير المصدر إلى ممارسة تقع لأول مرة في تشييع جثمان لناشط مدني تمثلت في «حمل مجموعة من المشيعين السلاح الخفيف في مسعى على ما يبدو لإعلان رسالة تهديد واضحة إلى السلطات والميليشيات إلى إمكانية حمل السلاح ضدهم في حال استمروا في عمليات القتل والاغتيال للناشطين».

وبوفاة ثائر الطيب يرتفع عدد الضحايا من النشطاء الذين اغتيلوا على يد عصابات مسلحة ليتجاوز الثلاثين ضحية بحسب إحصاءات مفوضية حقوق الإنسان العراقية. وفيما أقام متظاهرو ساحة التحرير، أمس، تشييعا رمزيا لجنازة ثائر الطيب، امتلأت مواقع التواصل الاجتماعي العراقية بصور الفقيد والإدانات للسلطات العراقية التي تبدي عجزا واضحا أمام العصابات المنفلتة التي تستهدف الناشطين ولم يصدر عنها أي بيان حول طبيعة ما يجري. لكن رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي اتهم في تصريحات لصحيفة «اليوم السابع» المصرية ما سماها «القوى المرتدة على الدولة» بالوقوف وراء عمليات الاغتيال التي تطال ناشطين، معتبراً أنها «ترى نفسها أكبر من الدولة، ولا ترى أمامها الردع والحسم». وذكر العبادي في المقابلة أن «العامل الخارجي كان له الدور بانبثاق هذه الحكومة (حكومة عادل عبد المهدي المستقيلة) بفعل تبعية قرار البعض من الأحزاب، واليوم نجني ما زرعوه في 2018».

وظهر أمس، الفنان والناشط أوس فاضل الذي تعرض إلى محاولة اغتيال فاشلة وسط بغداد أول من أمس، في فيديو مصور رفقة زملائه الذين اشتركوا معه في برنامج «ولاية بطيخ» الشهير وهو يسخر من مغتاليه.

وتواصلت المظاهرات أمس، في غالبية المحافظات العراقية، حيث نظم متظاهرون في محافظة النجف ركضة ماراثونية انطلقت من بوابة جامعة الكوفة وصولا إلى تجمعات المتظاهرين والمعتصمين في ساحة ثورة العشرين.

وفي محافظة ذي قار التي تتواصل فيها الاحتجاجات وعمليات قطع الطرق والجسور، وقام العشرات بمهاجمة فرع شركة «كاله» الإيرانية للألبان في مدخل الإسكان الصناعي وقاموا بإغلاقها. وأفادت الأنباء الواردة من هناك أن المتظاهرين كتبوا على أبواب الشركة عبارة «مغلق بأمر الشعب والشهداء».

وقررت شركة «كاله» قبل أسبوع إغلاق مقرها الرئيسي في محافظة النجف، نظرا للخسائر التي تعرض لها جراء المقاطعة الواسعة لمنتجاته في العراق وللخشية من تعرضه للحرق على يد المتظاهرين على غرار ما حدث مع القنصليتين الإيرانيتين في النجف وكربلاء. وقال رئيس غرفة التجارة العراقية الإيرانية المشتركة يحيى آل إسحاق، أول من أمس، إن «حجم الصادرات لمناطق جنوب العراق يشهد انخفاضاً حالياً، في مقابل ازدياد لإقليم كردستان».

من جهة أخرى، تباينت وجهات نظر جماعات الحراك حول قانون الانتخابات الذي صوت عليه مجلس النواب أمس، وأقر فيه نظام الانتخاب الفردي والدوائر المتعددة. وفيما رحب كثيرون بالقرار، معتبرين أنه الانتصار الثاني بعد استقالة رئيس الوزراء الذي يحققه الحراك، رأى آخرون أن «مجرد القبول به والتصويت عليه من قبل قوى السلطة، فذلك يعني أنه سيخدمها ويعزز حظوظها في الانتخابات المقبلة». وهو الأمر الذي يكشف عن مسألة عدم الثقة المطلقة التي تجابه بها جماعات الحراك قرارات وإجراءات قوى السلطة وأحزابها. غير أن اتجاهات محايدة أخرى ترى أن «قانون الانتخابات لا يكفي لإحداث التغيير المطلوب، والأهم منه محاربة الفساد ونزع أسلحة الفصائل المسلحة عبر قانون صارم للأحزاب وخلق بيئة صحيحة لإجراء الانتخابات عبر مفوضية مستقلة ونزيهة لإدارة العملية الانتخابية».