التاريخ: تشرين الأول ٢٤, ٢٠١٩
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
لبنان مشلول... والسلطة حائرة أمام الحراك
لندن: هدى الحسيني - بيروت: نذير رضا
شلّت الاحتجاجات التي عمّت مناطق واسعة من لبنان الحركة في البلاد، مما دفع الجيش إلى التدخل لفتح الطرق، وسط حيرة السلطة التي لا تجد من تفاوضه واختلاف أطرافها على مسارات الخروج من الأزمة غير المسبوقة.

وقالت مصادر سياسية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن «الحكومة قدمت إجابات على مطالب الناس عبر الورقة الإصلاحية» التي أعلنها رئيس الحكومة سعد الحريري، لكنها في المقابل «لا تجد من يحاورها ويتفاوض معها، وسط مطالب غير محددة وغير موحدة». وتساءلت: «هل نحاور أشباحاً؟».

وتجسد تعثر مساعي الحل بفشل اقتراحات لإجراء تعديل وزاري، لايعارضه الحزب «التقدمي الاشتراكي»، إذا شمل وزير الخارجية جبران باسيل، ويرفض «حزب الله» إجراءه.

وفي موازاة الانسداد السياسي، تصاعدت التوترات على خلفية الإغلاق الميداني، مع تنامي الاحتجاجات. ووقعت احتكاكات إثر تدخل الجيش لفتح الطرق وتيسير حركة المواطنين. وأكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أن قرار قائد الجيش العماد جوزيف عون «يقضي بحماية حرية التعبير وحق التظاهر وحماية المتظاهرين، وفي الوقت نفسه تأمين سير الحياة الطبيعية ووصول المستلزمات الأساسية للناس».

ورغم الهدوء الذي اتسمت به الاحتجاجات، فإن توتراً وقع في النبطية جنوباً، حيث تعرّض متظاهرون إلى اعتداءات بالعصي والأسلحة البيضاء وقُطع بث المظاهرات، في محاولة لفض الحراك في المدينة التي تعد معقلاً لـ«حزب الله» و«حركة أمل»، ما أسفر عن سقوط 25 جريحاً. أما في مزرعة يشوع بجبل لبنان، فتواجه متظاهرون ومؤيدون لـ«التيار الوطني الحر».

إلى ذلك، وصف مسؤول أميركي كبير ما يجري في لبنان بأنه «حدث غير مسبوق، وفي نواحٍ كثيرة كان يجب أن يحصل سابقاً». وقال لـ«الشرق الأوسط» إن المظاهرات «رد فعل مناسب لسنوات عدة من سوء التدبير المالي، والفساد المتفشي»، مشيراً إلى أن الحكومات في لبنان «رفضت لعقود إجراء إصلاحات اقتصادية أو محاربة الفساد، ودفعت البلد إلى شفا الانهيار المالي».


الجيش يتخذ قرار فتح الطرقات وسط تنامي الاحتجاجات
مصادر سياسية: الحكومة لا تجد من يحاورها ولم تتلقَّ لائحة مطالب

بيروت: نذير رضا
اتخذ الجيش اللبناني أمس قراراً بفتح الطرقات وتسيير عجلة الحياة في لبنان إثر تنامي المطالب بتوفير السلع الأساسية في البلاد بعد أسبوع من المظاهرات التي تصاعدت أمس ووصلت إلى قطع الطرقات التي اصطدم بعض القائمين بها مع عناصر الجيش، وهو ما دفع الجيش لتوضيح الإجراءات، مؤكداً دعمه مطالب الناس الحياتية المحقة، والتزامه بحماية حرية التعبير والتظاهر السلمي بعيداً عن إقفال الطرق.

والتوتر، هو الأول من نوعه منذ بداية الاحتجاجات المتنامية اعتراضا على سياسات الحكومة الاقتصادية، وتصاعدت أمس مع موجة إقفال الطرقات بموازاة الاعتصامات التي عمت مناطق لبنانية واسعة، وسط غياب لأي أفق للحل حتى الآن، رغم إقرار الحكومة خطوات إصلاحية، رفضها المتظاهرون. وبينما تتكثف المشاورات الدولية على خط البحث عن حل سريع للأزمة، والالتزام بحماية المتظاهرين وتنفيذ الإصلاحات التي تم إقرارها، قالت مصادر سياسية لبنانية واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن الحكومة قدمت إجابات على مطالب الناس عبر الورقة الإصلاحية والدفع باتجاه إقرار موازنة المالية العامة، والورقة الإصلاحية التي أعلن عنها رئيس الحكومة سعد الحريري يوم الاثنين الماضي، لكنها في المقابل «لا تجد من يحاورها ويتفاوض معها من الشعب، وسط مطالب غير محددة وغير موحدة»، قائلة: «هل نحاور أشباحاً؟».

وسألت المصادر: «ما المطلوب الآن؟». معتبرة أن «المشهد غير مكتمل حتى الآن». وإذ شددت المصادر على أن ما يجري «هو صرخة وجع، وحق مطلبي»، جددت التأكيد أن «المطالب غير محددة، ولم يتضح مع من يريد المتظاهرون أن يتحاوروا»، وذلك بموازاة المطالب بإسقاط الحكومة.

ووسط هذا المشهد الضبابي في الأوساط السياسية التي تتعامل مع المطالب بشقها الاقتصادي فقط، تتراكم الأزمات مع ازدياد اندفاع الناس للتظاهر في الشوارع، وتصاعدت أمس وتيرة الاحتجاجات، حيث انتقل المتظاهرون إلى إقفال الطرقات بعد أربعة أيام، على أن يكون الاكتفاء بالاعتصامات في الساحات والإحجام عن الالتحاق بالوظائف والجامعات، وهو ما دفع الجيش اللبناني إلى تنفيذ خطة فتح الطرقات.

وبينما أظهرت مقاطع تلفزيونية توترات بين مواطنين وعناصر من الجيش رفضوا إقفال الطرقات أمام الناس، نشر الجيش اللبناني في حسابه في «تويتر» مجموعة تغريدات خاطب فيها المتظاهرين قائلاً: «الجيش يقف إلى جانبكم في مطالبكم الحياتية المحقة، وهو ملتزم بحماية حرية التعبير والتظاهر السلمي بعيداً عن إقفال الطرق والتضييق على المواطنين واستغلالكم للقيام بأعمال شغب». وقالت قيادته في تغريدة أخرى: «نفتح الطرق لأجلكم ولأجل تسهيل وصول الحاجات الأساسية للمواطنين من مواد طبية ومواد غذائيّة ومحروقات وغيرها»، لافتة إلى أن «جنودنا منتشرون على الأراضي اللبنانية كافة على مدار الساعة لمواكبة تحرّككم السلمي وحمايتكم في هذه المرحلة الدقيقة وهم بين أهلهم».

وأكدت مصادر عسكرية لـ«الشرق الأوسط» أنه لا قرار سياسيا بفتح الطرقات، بل القرار اتخذه قائد الجيش العماد جوزيف عون. وأوضحت المصادر أن «الجيش حمى المتظاهرين ورد عنهم قافلة الدراجات النارية أول من أمس، لكن في مكان آخر، هناك عدد كبير من المواطنين لا يستطيعون الوصول إلى مصالحهم وأرزاقهم، وأثر قطع الطرق على إمكانية وصول الفيول والطحين والمواد الطبية، كما أن المواطنين لا يستطيعون الوصول إلى المستشفيات، وهو ما دفع الجيش لاتخاذ هذا القرار بفتح الطرقات ودعوة المتظاهرين للاعتصام في الساحات العامة حيث يحميهم».

وشهد أوتوستراد نهر الكلب توترا بين المتظاهرين والجيش بعدما عملت عناصره على فتح الطريق أمام السيارات. وذكرت غرفة التحكم المروري أن أوتوستراد نهر الكلب والطريق البحرية أعيدت فتحها.

وتوقفت المصادر عند المشاهد التي أظهرت عناصر الجيش يفتحون الطرقات بالقوة، موضحة أن الجيش «حريص على عدم استخدام القوة المفرطة، فلم يستعمل القنابل المسيلة للدموع ولا خراطيم المياه، ولم تلجأ عناصره إلى ضرب أحد... فالجيش لا يمانع التظاهر، ودوره حماية حرية التعبير، لكنه يرفض أذية الناس ومصالحهم، ويعمل على تأمين سير الحياة الطبيعية».

وإذ أكدت المصادر أن الأزمة سياسية، ولا حل لها إلا بالسياسة، كشفت أن قائد الجيش تواصل مع المسؤولين اللبنانيين المعنيين وأبلغهم أن الوضع خطير، ويجب أن يتم علاجه بالسياسة، مشددة على أن الجيش لا يريد الاصطدام بتاتاً مع الناس.

وأكدت قيادة الجيش أنها «لم تألُ جهداً في الأيام الماضية في التواصل مع كل الأفرقاء المعنيين للحؤول دون حصول احتكاك أو تصادم بين المواطنين»، متمنياً على المواطنين «التعاون معه من أجل إبقاء الطرق سالكة تسهيلاً لتنقل المواطنين واستقامة الدورة الحياتية». وأكد أن «الجيش ملتزم بالدفاع عن حماية الوطن أرضاً وشعباً». وقال: «كلنا لبنانيون... نحن عائلة واحدة».

واحتوى الجيش حوادث الاحتكاك المحدودة، وتفاعل اللبنانيون على نطاق واسع معها، حيث أظهرت مقاطع فيديو عنصراً بالجيش يبكي، تأكيداً على أن الجيش هو من الشعب، ويحميه، وتناقل اللبنانيون المقطع على نطاق واسع.

وبدا أن الجيش والقوى الأمنية حصلا على غطاء سياسي حكومة، حيث تابع الرئيس الحريري التطورات الأمنية في البلاد، فأجرى سلسلة اتصالات بالقيادات الأمنية والعسكرية واطلع منها على الأوضاع الأمنية في مختلف المناطق، مشددا على «ضرورة الحفاظ على الأمن والاستقرار والحرص على فتح الطرق وتأمين انتقال المواطنين بين كل المناطق»، بحسب ما ذكر بيان صادر عن مكتبه الإعلامي أمس.

وأعلنت وزيرة الداخلية ريا الحسن أنه «بناء على توجيهات صريحة وواضحة من رئيس الحكومة ومن خلالي، لقيادة قوى الأمن الداخلي، نقوم بالحفاظ على سلامة المواطنين، والمتظاهرين في آن معاً، ومنع الاعتداء على الأملاك العامة والخاصة»، لافتة إلى «أننا نتحاور مع المتظاهرين لفتح الطرق وتأمين وصول الخدمات للناس».

وأكدت الحسن في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلّ ليس بالأمن، وهذا ما قاله الرئيس سعد الحريري وأؤكد عليه، إنما بالسياسة»، مضيفة: «المشكلة سياسية، ويجب التعاون سريعاً لاستعادة ثقة المواطن وتوفير الحلول للأزمات التي نمر بها».

إلى ذلك، استمر مسلسل قطع الطرقات والتظاهر في المناطق، بموازاة توافد الناس إلى ساحتي رياض الصلح والشهداء في وسط بيروت للاعتصام. وتزايدت الجموع عصراً حيث وفد الآلاف إلى وسط بيروت، بالتزامن مع استمرار الاحتجاجات في جل الديب وأنطلياس وطرابلس وصيدا وصور والنبطية ومناطق أخرى.

مسؤول أميركي لـ«الشرق الأوسط»: مطالب المتظاهرين مشروعة
نصحنا الحكومة اللبنانية بالإصلاح لكنها لم تنتصح


لندن: هدى الحسيني
وصف مسؤول أميركي كبير ما يجري في لبنان بأنه حدث غير مسبوق، وفي نواحٍ كثيرة كان يجب أن يحصل سابقاً. وقال إن المظاهرات هي رد فعل مناسب لسنوات كثيرة من سوء التدبير المالي، والفساد المتفشي.

وأكد المسؤول الرفيع أنه ولعدة عقود رفضت الحكومات في لبنان اتخاذ إصلاحات اقتصادية، ورفضت محاربة الفساد، ودفعت في الأساس بلادها إلى شفا الانهيار المالي. وتعتقد الإدارة الأميركية أنه يجب أن يكون للشعوب في كل العالم الحق في التظاهر والتعبير عن آرائهم بطريقة سلمية، ومع الوقت هناك بضع طرق يستطيع من خلالها الإنسان التعبير عن مظالمه المشروعة.

أسأله: إن كثيراً من المسؤولين اللبنانيين المعروف أنهم فاسدون، كانوا يزورون الولايات المتحدة، ويتم استقبالهم من قبل المسؤولين الأميركيين الذين كانوا يربتون على أكتافهم. ألم تقولوا لهم أن يتوقفوا، وأن ما يقومون به غير صحيح؟ ألم تحذروهم من أن الثورة لا بد آتية؟

يقول: لم نرحب عبر مسؤولين كبار هنا ببعض المسؤولين اللبنانيين، ولن أعلق على استقبال الآخرين، ثم إن المشكلة في لبنان ليست مرتبطة بشكل خاص بأي حزب، أو بالدين أو المذهب. إن الفساد متفشٍّ. حاولنا العمل مع الحكومة اللبنانية، وحاولنا تشجيعهم لاتخاذ بعض الخطوات. حصلوا على وعد «سيدر» منذ مايو (أيار) عام 2018، ووقَّعت الحكومة اللبنانية على حزمة المساعدات، وهذه طالبت بإصلاحات اقتصادية، ومقابل هذه الإصلاحات قيل للحكومة اللبنانية إنها ستتوفر لها القروض والدعم الدولي، بمبلغ يصل تقريباً إلى 12 مليار دولار. مضى على هذا أكثر من سنة، ولم تكن الحكومة قادرة على اتخاذ هذه الخطوات.

أعلق: هذا يعني أن الحكومة اللبنانية حكومة فاشلة؟ يرد: لا أريد قول إنها حكومة فاشلة، إنما هذه الحكومة لم أو ربما لم تستطع أن ترقى إلى مستوى التحدي.

لو أنها اتخذت خطوات قبل سنة! أنا لا أتكلم عن زيادة في الضرائب، ولا أتكلم عن فرض الضريبة على الـ«واتساب»، إنما عن فرض رسوم على البضائع التي تدخل عبر الحدود؛ لكن بسبب الفساد هذا لم يحصل أبداً. وأتكلم عن تطبيق خطوات أخرى قادرة على رفع عائدات الدولة، وتوزع بإنصاف على المجتمع اللبناني. لو اتخذت الحكومة مثل هذه الخطوات لما كانت المظاهرات الآن. وهذا أمر مؤسف.

لماذا باعتقادك لم تقدم الحكومة على هذه الخطوات؟ يقول: جزء من هذا أن هناك عدة عناصر داخل حكومة لبنان لم تقبل؛ لأن هذا يعني أنها ستكون أقل ثراء. لا أريد أن أعلق على من هي هذه العناصر؛ لكن أقول: إن المشكلة موجودة.

هل تعتقد أن «حزب الله» هو سبب في هذا الفساد؟ بمعنى: دعوني أفعل ما أريد من النشاط العسكري مقابل غض الطرف عما تقوم به الأطراف الأخرى من اقتصاد ملوث بالفساد؟

يجيب: إن أمين عام «حزب الله»، السيد حسن نصر الله، اعترف خلال خطبته الأخيرة، بأن الحزب نفسه مسؤول أيضاً عن الأزمة الحالية. حتى الآن، هذه المظاهرات وبشكل عام كانت غير طائفية. أنا لا أريد أن أتكلم عن الدور المحدد لـ«حزب الله». لقد لعب دوراً؛ لكنه لم يكن الوحيد. لا أريد أن ألفت الأنظار إلى الداعمين الطائفيين، هذه ليست القصة.

القصة أن الشعب اللبناني يطالب بحقوقه، يطالب بحكومة مسؤولة، وأن تتخذ الخطوات الضرورية، وهي خطوات صعبة لإنهاء هذه الأزمة. وقد يكون الوقت تأخر على ذلك، لا نعرف. إننا نأمل أن يتم تطبيق الإصلاحات الآن؛ لكن أكرر: يمكن أن يكون الوقت قد تأخر جداً.

من يستطيع أن يفرض تطبيق الإصلاحات التي قالها رئيس الحكومة سعد الحريري، وفي لبنان حكومة وحدة وطنية من كل الأحزاب، وهذه الأحزاب كلها في صراع بعضها مع بعض؟ وكيف يمكن للشعب اللبناني أن يصدق أن الإصلاحات ستتحقق؟

يقول: نعم، لقد وُعد الشعب اللبناني بالكثير سابقاً، ومن الواضح أنه لم يعد يثق أو يصدق، وهذه المشكلة أوجدتها الحكومات بنفسها في لبنان. إنها من صنع أيديها، ولهذا السبب لم يترك الناس الشوارع منذ أن ألقى الحريري كلمته.

ويقول: أنا لا أعرف كيف سيتم حل هذه المشكلة! ما إذا تشكلت حكومة وحدة وطنية، أو حكومة من تكنوقراط، وما إذا كان على لبنان التوجه إلى الانتخابات. كل هذه الأمور على الشعب اللبناني أن يقرر أياً منها. هناك حلول؛ لكن مرة جديدة: تأخروا كثيراً في «اللعبة». الآن لا يمكن سحب الدولارات من المصارف، إنها مغلقة منذ أيام، لا يمكن سحب الليرة اللبنانية من المصارف. هذا وضع صعب جداً ورطت الحكومة اللبنانية نفسها فيه.

ويضيف: كان ذلك بمثابة قطار بطيء يتجه نحو الاصطدام، وكنا لسنوات نرى أن هذا آتٍ.

هل هذا يعني أن الحكم صدر على لبنان؟ كلا – يجيب - إنما على القيادة أن تتخذ قرارات جريئة. يجب إيجاد حلول خلاقة، وعلى الحكومة ألا تبقى بالمظهر الذي هي عليه الآن. لكن هذا كله يعود إلى الشعب اللبناني، عليه أن يجد المخارج. نحن في الإدارة ندعم الإصلاح، ولكن لن نقرر ما يجري على الأرض.

لكن ما هي القرارات الصعبة التي على الحكومة اتخاذها الآن؟ يقول: هذا سؤال لا يمكنني أن أجيب عنه. تعرف الحكومة ما عليها القيام به.

أسأل: لكن الناس في المظاهرات يطالبون بحكومة انتقالية تضم وزراء تكنوقراط، لا يثقون بهذه الحكومة أبداً، ويطالبون بانتخابات جديدة وفق نظام جديد. هل تدعم واشنطن اللبنانيين في هذه المطالب؟

يقول: لن أعلق على هذا. المهم أن الولايات المتحدة لا تريد أن تغير ما يجري على الأرض، تريد أن تبقى المظاهرات لبنانية خالصة، ونريدها أن تبقى سلمية، ونريد من المؤسسة العسكرية أن تقوم بالدور الذي تقوم به الآن، بمنع العنف وحماية المتظاهرين؛ لكن لا نريد أن نتدخل بالقول للحكومة في لبنان أو للشعب اللبناني كيف عليهم حل هذه المشكلة. هذا ما لن نفعله.

موقفنا هنا هو التالي: لا نريد أن يكون لأميركا دور؛ لكن هذه المظاهرات ليست شبيهة بمظاهرة 14 مارس (آذار) 2005. إنها مختلفة تماماً. إنها الشعب اللبناني. وهذا أمر جميل.

لكنكم تدعمون مطالب الشعب اللبناني؟ يجيب: مطالبه شرعية. هناك 80 في المائة من اللبنانيين يقفون جنباً إلى جنب، غير طائفيين، ويتظاهرون بطريقة سلمية، وهذا أمر رائع.

لكن تحذيراً لافتاً من المسؤول الأميركي الرفيع جاء على شكل تذكير بما وقع أثناء مظاهرات اللبنانيين من كل الأطياف ضد القمامة، منذ نحو سنتين، وكيف اخترقهم عملاء طائفيون!

25 جريحاً في اعتداءات عناصر مدعومة من الثنائي الشيعي على متظاهري النبطية
بيروت: «الشرق الأوسط»
تعرّض المتظاهرون في مدينة النبطية في جنوب لبنان، إلى اعتداءات بالعصيّ، وقُطع البثّ التلفزيوني، في محاولة لفض الحراك الشعبي في المدينة التي تعد معقلاً لـ«حزب الله» و«حركة أمل»، وأسفرت الاعتداءات عن سقوط 25 جريحاً.

وأظهرت مقاطع فيديو تداولها ناشطون في مواقع التواصل تعرض المتظاهرين للضرب والاعتداءات، كما أظهرت شباناً يحملون عصي وهراوات، يعتدون فيها على المتظاهرين وعمدوا إلى إزاحة المحتويات التي أحضرها المتظاهرون إلى موقع الاعتصام. ويُسمع في مقطع فيديو صوت أحد المتظاهرين وهو يقول إنهم في النبطية يتعرضون للتعنيف والترهيب، حيث تقوم شرطة البلدية بمحاولة فضّ اعتصامهم بالقوّة وطردهم من ساحة التظاهر، فيما يُسمع في فيديو آخر صوت فتاة تقول «هؤلاء زعران (حزب الله)».

ومُنِعَ الصحافيون من التصوير خلال الاعتصام في النبطية، في وقت أشارت معلومات إلى اعتداء على فريق قناة «الجديد» الإعلامي المولج تغطية الحراك، علما بأن القناة كانت أفادت بأن القرار الذي نفذه عناصر بلدية النبطية بالاعتداء على الأهالي كان لفض الاعتصام بالقوّة.

وأفادت مراسلة قناة «إل بي سي» في النبطية بتعرّض الفريق إلى الاعتداء وتكسير الهاتف الذي كانوا يصورون به. كما أصيب مصوّر تلفزيون «الجديد»، وتوقّف بثّ المحطّة في المنطقة.

وتحدث ناشطون في النبطية عن وقوع جرحى في مواجهات مع عناصر الشرطة البلدية. وتحدث موقع «جنوبية» المعارض لـ«حزب الله» والناشط في جنوب لبنان، عن وقوع 25 جريحاً جراء الإصابات. وقال إن «الشرطة البلدية للمدينة المكوّنة من عناصر تابعة لـ(حزب الله) وحركة أمل قامت بشكل مفاجئ قبل ساعات بالهجوم على مركز الاحتجاجات في المدينة قرب السراي حيث تم نصب مسرح كمنبر للمحتجين تُلقى من على خشبته الخُطب والمطالب».

وتمكنت وحدات من الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي من تطويق الإشكال الذي حصل قرب السراي الحكومي بين المحتجين وشبان وتسبب في وقوع عدد من الجرحى. وعملت وحدات الجيش وقوى الأمن على ضبط الوضع وتخفيف الاحتقان القائم.

وخلت ساحة الاعتصام أمام السراي الحكومي في النبطية صباحاً من أي تحرك أو وجود للمعتصمين الذين واظبوا على تحركهم الاحتجاجي والبقاء فيها طوال الأيام الستة الماضية. وبعد الظهر، تجمع المحتجون أمام السراي الحكومي في النبطية، مرددين هتافات حماسية ورفعوا لافتات ضد الضرائب وناهبي المال العام. وبثت عبر مكبرات الصوت الأناشيد الوطنية. كما أقفلت الطريق نحو السوق التجارية بالكامل، بموازاة انتشار عناصر من قوى الأمن الداخلي أمام مدخل السراي، بحسب ما أفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية.

ولاحقاً، أوضحت بلدية النبطية ما حصل خلال المظاهرات، لافتة إلى أنّه «بعد مرور أسبوع على انطلاق الحراك الشعبي الذي أيدناه واحتضناه ومع وقوفنا إلى جانب المعتصمين ودعمهم رغم أنهم في اليوم الأول اعتدوا على مبنى البلدية والأملاك العامة ومواقف السيارات فإن الاستمرار في إقفال السوق التجارية التي هي قلب المدينة والتي تتركز فيها كل حركتها التجارية والطريق الرئيسية في المدينة وبعدما ارتفعت الأصوات من قبل أصحاب المحلات وجمعية التجار، ورغم كل المحاولات المتكررة من قبلنا مع المسؤولين عن هذا الحراك على مدى الأيام الماضية والطلب منهم الاستمرار في باحة السراي وفتح الطريق أمام الناس، لكن أصروا على إقفال الطريق وشل الحركة التجارية، لذلك تحركت شرطة البلدية اليوم وأزالت العوائق من الشارع وأعادت فتح الطريق والسوق التجارية».