التاريخ: تشرين الأول ١٦, ٢٠١٩
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
حفتر يؤكد قدرة قواته على «تحرير» طرابلس في يومين
القاهرة: خالد محمود
بينما نفى «الجيش الوطني» الليبي قصف مدنيين، وسط إدانة أممية وأميركية، أعطى المشير خليفة حفتر، القائد العام لـ«الجيش الوطني» الليبي، الأولوية لسلامة مواطني العاصمة طرابلس في عملية «تحريرها»، وقال إن قواته قادرة على إتمامها في يومين فقط عن طريق اجتياح كاسح بالأسلحة الثقيلة.

وقال حفتر، في مقابلة مع وكالة «سبوتنيك» الروسية، أمس، «هدفنا تخليص أهلنا في طرابلس من بطش الميليشيات، وليس مجرد الدخول إلى العاصمة بأي ثمن»، معتبراً أن الهدف هو تخليص أهل طرابلس من بطش الميليشيات وليس مجرد الدخول إليها.

وأضاف موضحاً: «بإمكاننا أن ننهي هذه الحرب خلال يوم أو يومين... لكن ذلك سيؤدي إلى دمار المدينة، وخسائر كبيرة في صفوف المدنيين من سكانها، ونحن نضع سلامة المواطنين ومرافق المدينة فوق كل اعتبار، لأن الهدف من هذه العمليات هو تحرير العاصمة، وليس تدميرها». كما أعلن حفتر أنه يجهل مكان سيف الإسلام، النجل الثاني للعقيد الراحل معمر القذافي. لكنه نفى وجود خلافات أو تواصل بينهما، وقال إن لديه الحق في الترشح للانتخابات، إذا توفرت فيه الشروط القانونية، مضيفاً: «الليبيون هم أصحاب القرار في انتخاب الرئيس القادم، ولا شأن لي في ذلك، ومسألة ترشحي للرئاسة من عدمه أمر لا يشغل تفكيري حالياً، ومن حق أي شخص الترشح للانتخابات طالما توفرت فيه الشروط القانونية».

وفي سياق ذلك، رأى المشير حفتر أن «انتهاء العمليات العسكرية لا يعني أن المناخ سيكون مواتياً على الفور لإجراء الانتخابات. هناك استحقاقات عديدة لا بد من إنجازها، تمهيداً لها وللدستور الدائم»، لافتاً إلى أنه «لا يمكن إجراء انتخابات ما لم يتوفر الأمن، وتستقر الأمور، ولا يمكن أن يتحقق الأمن والاستقرار، والسلاح خارج سلطة الدولة، والخلايا الإرهابية النائمة منتشرة في البلاد»، التي أوضح أنها ستكون في حاجة أولاً لضبط أمورها الأمنية والاقتصادية والاجتماعية.

في غضون ذلك، تفقد فائز السراج، رئيس حكومة «الوفاق» في العاصمة طرابلس، مساء أول من أمس، المنزل الذي تعرض للقصف في منطقة الفرناج، وقدم بحسب بيان أصدره مكتبه تعازيه ومواساته لرب الأسرة، الذي فقد الزوجة وثلاثة أطفال، شيعت جنازاتهم أمس، كما اطلع على حجم الأضرار التي لحقت بعدد من المباني القريبة، من بينها منازل ومسجد ومقر وزارة الصحة.

من جهتها، أدانت بعثة الأمم المتحدة في ليبيا، التي أعلنت أنها تحت الصدمة بعد الاعتداء على منطقة مأهولة بالمدنيين في طرابلس، الذي راح ضحيته أطفال أبرياء، بأشد العبارات الممكنة، ما وصفته بالاستخفاف الطائش بحياة الأبرياء. ودعت إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات العشوائية، مشيرة إلى أن هذا الهجوم السافر «يأتي بعد أيام قليلة من الهجوم على نادي الفروسية في طرابلس، الذي طال أيضاً عدداً من الأطفال».

وأكدت البعثة مجدداً أنها «لن تقف مكتوفة الأيدي أمام جرائم الحرب التي تُرتكب، والأرواح البريئة التي تُزهق كل يوم تقريباً»،

من جانبه، قال السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، إن السفارة الأميركية تشعر بالذهول بسبب الأنباء عن مقتل 3 شقيقات صغيرات خلال قصف جوي في طرابلس من قبل قوات فرضت حصاراً على العاصمة. واعتبر أن «هذه الوفيات المأساوية التي لا معنى لها توحدنا جميعاً في الدعوة إلى وضع حد فوري للقتال، وبدء عملية سياسية تؤدي إلى سلام دائم في ليبيا».

في المقابل، نفت قيادة الجيش الوطني مسؤوليتها عن القصف، واتهمت الميلشيات المسلحة الموالية لحكومة السراج بالتورط فيه، وقالت في بيان للواء أحمد المسماري، الناطق الرسمي باسمها، إن «غاراتها الجوية وعملياتها البرية تخضع لحسابات تعبوية دقيقة جداً، وتختار في الأهداف بعناية بالغة».

كما نفت قصفها لأي هدف مدني، معتبرة أن «ما تدعيه العصابات الضالة ما هي إلا أكاذيب وادعاءات لا أساس لها من الصحة»، ورأت «أن فبركة الأخبار الكاذبة والمضللة أصبح اختصاصاً أصيلاً لـ(الإخوان) المفلسين ومن يسير في ركبهم».