التاريخ: تشرين الأول ٩, ٢٠١٩
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
المغرب: توقع الإعلان اليوم عن حكومة العثماني الثانية
هيئة حقوقية ترفع شكوى بشأن «تعذيب» معتقلي «حراك الريف»
الرباط: «الشرق الأوسط»
توقعت مصادر موثوقة أن يعين العاهل المغربي الملك محمد السادس اليوم (الأربعاء) حكومة جديدة برئاسة الدكتور سعد الدين العثماني، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية.

وكان منتظراً تعيين الحكومة الجديدة أمس (الثلاثاء)، بيد أنه جرى إرجاء ذلك إلى اليوم.

وأضافت المصادر ذاتها أن العاهل المغربي سيترأس اليوم أيضاً مجلساً وزارياً، يحضره أعضاء الحكومة الجدد، للمصادقة على التوجهات العامة لموازنة 2020. وتشير التوقعات إلى أن الهيكلة الجديدة لحكومة العثماني الثانية ستضم أقل من 25 وزيراً، بدلاً من 39 وزيراً في حكومة العثماني الأولى، حيث ستعرف الهندسة الحكومية تغييرات جذرية، من شأنها أن تنعكس إيجاباً على الأداء الحكومي، والرفع من وتيرة الإنجاز وتنزيل الإصلاحات المطلوبة. من جهة أخرى، قال مصطفى الخلفي، الوزير المنتدب المكلف العلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، إن التحضير لمشروع قانون مالية (الموازنة) 2020 يأتي في سياق دولي يعرف «تحديات اقتصادية متنامية».

وأضاف الخلفي، المرشح لمغادرة الحكومة، في لقاء صحافي عقب اجتماع استثنائي لمجلس الحكومة أمس، أن وزير الاقتصاد والمالية محمد بنشعبون أكد في عرض حول الإجراءات التحضيرية لإعداد مشروع قانون المالية للسنة المالية 2020، أن سياق الإعداد للمشروع يأتي «في ظل توترات يعرفها عدد من المناطق العالمية، وفي ظل تباطؤ النمو الاقتصادي على مستوى المحيط الأوروبي، والمؤشرات المرتبطة بقانون المالية 2020».

وأوضح وزير الاقتصاد والمالية أن عملية التحضير لمشروع قانون مالية السنة المقبلة استندت إلى إطار مرجعي، تمثل في «الخطابين الملكيين الساميين لعيد العرش وثورة الملك والشعب، والبرنامج الحكومي والمذكرة التوجيهية التي وجهها رئيس الحكومة للقطاعات الحكومية المعنية بإعداد المشروع».

وأبرز الخلفي أن عقد الحكومة اجتماعاً استثنائياً لتتبع الإجراءات، ومناقشة المؤشرات والتوجهات، يدل على أنها «عازمة على أن تحترم الآجال الدستورية المنصوص عليها، وسيتم وضع مشروع قانون المالية يوم 20 أكتوبر (تشرين الأول) في البرلمان، ولن يكون هناك أي ارتباك».

وعدّ الخلفي أن هذه المسألة تمثل «إشارة لطمأنة جميع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين بالبلاد»، عادّاً أن الحكومة عازمة على أن يكون مشروع قانون المالية 2020 منسجماً مع التوجهات الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلبها المرحلة.

وأفاد الخلفي بأن رئيس الحكومة أكد في كلمته خلال الاجتماع الاستثنائي للمجلس، أن ما دعا لاستعجال عقد اجتماع مجلس الحكومة الأسبوعي أمس هو أن تكون الحكومة جاهزة لأي مجلس وزاري للمصادقة على التوجهات العامة لقانون مالية 2020، تبعاً للفصل «49» من الدستور. بدوره، أشار العثماني إلى أن انعقاد المجلس الحكومي يأتي بعد الإعلان عن تصنيف مؤسسة «ستاندارد آند بورز» الدولية، والتي حسنت تصنيف الأفق الاقتصادي للمغرب من أفق سلبي في السنة الماضية، إلى أفق مستقر هذه السنة، وهو ما يشكل عنصر دعم وتعزيز للثقة في الاقتصاد الوطني.

هيئة حقوقية مغربية ترفع شكوى بشأن «تعذيب» معتقلي «حراك الريف»
الرباط: «الشرق الأوسط»
قدمت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان شكوى لدى الوكيل العام في محكمة النقض بالرباط، أمس، تتعلق بتعذيب مفترض «تعرض له المعتقلون السياسيون على خلفية (حراك الريف)»، في الوقت الذي تؤكد الحكومة المغربية أن التعذيب أصبح من الماضي.

وقال عزيز غالي رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، «وضعنا شكوى لدى محكمة النقض نطالب فيها الدولة بفتح تحقيق في التعذيب الذي تعرض له معتقلو (حراك الريف) أثناء الاستماع إليهم». وأضاف غالي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، لدى مغادرته مبنى المحكمة عقب إيداع الشكوى: «بالنسبة لنا في الجمعية، من واجبنا أن نقف عند الحقيقة في جميع الملفات، خصوصاً حين يتعلق الأمر بملف التعذيب»، مؤكداً أن الدولة «تقول إن التعذيب لم يعد موجوداً بالمغرب، في الوقت الذي يظهر أنه ما زال موجوداً».

واستندت الجمعية، التي تحمل صفة المنفعة العامة، في شكواها، إلى «أقوال معتقلي الحراك عند قاضي التحقيق وأمام المحكمة، وتقرير المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي أثبت أن معتقلي (حراك الريف) تعرضوا فعلاً للتعذيب»، حسب غالي.

وأكد رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن الشكوى التي تتحدث عن «التعذيب»، تتهم عناصر «الفرقة الوطنية للشرطة القضائية ومفوضية الشرطة بالحسيمة بالتورط في تعذيب معتقلي (حراك الريف) أثناء الاستماع إليهم»، وشدد على أن «التحقيق هو الذي سيثبت من تورط في تعذيب معتقلي (حراك الريف)». وأفاد بأنه إذا لم يتم التفاعل الإيجابي مع شكوى الجمعية «سنكون مضطرين إلى اللجوء للآليات الأممية من أجل كشف الحقيقة».

من جهته، قال إبراهيم ميسور، أحد المحامين الذين ساهموا في إعداد الشكوى، إنها تدخل في إطار «الفصل 22 من الدستور المغربي الذي يجرّم بشكل صريح جرائم التعذيب ومناهضته، وفق ما تنص على ذلك الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالموضوع».

وأكد ميسور، في تصريح صحافي، على هامش تقديم الشكوى، أن «هناك مجموعة من المعطيات الجدية والأساسية التي دفعت الجمعية إلى إيداع هذه الشكوى، خصوصاً التقرير المعتمد من طرف المجلس الوطني لحقوق الإنسان الذي بيَّن أن هناك مجموعة من الوقائع التي تفيد بأن معتقلي (حراك الريف) تعرضوا لمجموعة من الممارسات التي يمكن تكييفها على أساس أنها تعذيب ومعاملة قاسية ولا إنسانية، وحاطة من الكرامة».

وأضاف أن الخطوة التي أقدمت عليها الجمعية جاءت بعد موافقة جميع المعتقلين عليها، موضحاً أن اللجوء إلى محكمة النقض يأتي انطلاقاً من كون «الفرقة الوطنية للشرطة القضائية تابعة للوكيل العام الملك لدى محكمة النقض باعتبارها تشمل كل التراب الوطني»، لافتاً إلى أن الجمعية تعتزم تقديم «شكوى أخرى تتعلق ببعض المعتقلين الذين حوكموا بمدينة الحسيمة، وسنتجه إلى وكيل الملك لدى محكمة الاستئناف بالحسيمة».

كان المصطفى الرميد، وزير الدولة المغربي المكلف حقوق الإنسان، قد أعلن في اللقاء الإقليمي حول الآليات الوطنية للوقاية من التعذيب بشمال أفريقيا، الذي احتضنته بلاده سنة 2017، أن «التعذيب الممنهج في المغرب صار من الماضي»، وأقر في الوقت ذاته بأن التعذيب غير الممنهج «لا يمكن أن ينكره أحد، ولا بد من بذل الجهد لمحاصرة الظاهرة»، التي وصفها بـ«سيئة الذكر».