التاريخ: آب ٣٠, ٢٠١٩
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
قضاة سودانيون سابقون يكشفون خلل آلية تعيين رئيس القضاء واعتراض العسكر يؤجل إعلان الحكومة
الاتحاد الأفريقي يدفع لمشاركة المرأة السودانية خلال الفترة الانتقالية
الخرطوم: محمد أمين ياسين
رفض قضاة سابقون التنازل عن ترشيح مولانا عبد القادر محمد أحمد، رئيساً للقضاء خلال الفترة الانتقالية، ولوحوا باتخاذ خطوات تصعيدية لم يكشفوا عنها.

وكان المجلس العسكري رفض تعيين أحمد رئيساً للقضاء الذي اتفق على أن ترشحه «قوى الحرية والتغيير»، قبل التوقيع النهائي على «الوثيقة الدستورية» في السابع عشر من أغسطس (آب) الحالي.

وقال القاضي الشيخ حسن فضل الله المتحدث باسم القضاة السابقين، في مؤتمر صحافي بالخرطوم، إن المجلس العسكري قبل إصدار قرار حلّه، رفض تعيين «عبد القادر» بسبب الاتهامات التي وجهها لهم بالتورط في ارتكاب تجاوزات خلال فض الاعتصام.

وأشار الشيخ إلى أنهم دفعوا بملاحظات إلى «قوى إعلان الحرية والتغيير»، بشأن تعيين رئيس القضاء والنائب العام، إلا أن اللجنة القانونية التي شاركت في صياغة «الوثيقة الدستورية» لم تأخذ بها.

أثناء ذلك، أكد الشيخ وجود اختلافات في الوثيقة الدستورية الموقعة بالأحرف الأولى، والوثيقة في الاتفاق النهائي، وقال إن «قوى إعلان الحرية والتغيير» تتحمل المسؤولية الكاملة عن هذه الاختلافات.

وأشار إلى أن «قوى إعلان الحرية والتغيير» لم تكن تولي مسألة تعيين رئيس القضاء والنائب العام أهمية كبيرة، وأنها أصرّت على التعيين عبر ما جاء في الوثيقة، وهو أن يتم تعيينه من خلال مجلس القضاء.

ونوه الشيخ بأن الدولة العميقة (النظام السابق) لا تزال تسيطر على السلطة القضائية بالكامل، وأجرى خلال الفترة الماضية ترقيات وتعيينات لقضاة جدد، لمزيد من الهيمنة عليها، مضيفاً أن القضاء بشكله الحالي غير مؤهل لأن يلعب دوراً مهماً خلال الفترة الانتقالية. وأكد تمسُّك القضاة بترشيح عبد القادر محمد أحمد لرئاسة الجهاز القضائي، ولوح بتسيير موكب مليوني لممارسة المزيد من الضغوط على العسكريين في مجلس السيادة لتعيين مرشحهم، وفي الوقت نفسه دعم مولانا نعمات عبد الله المرشح الاحتياطي لـ«قوى إعلان الحرية والتغيير».

من جانبه، قال مولانا سيف الدولة حمدنا الله، إن الآلية التي تم الاتفاق عليها في «الوثيقة الدستورية» لتعيين رئيس القضاء والنائب العام، لا تتوافق مع معايير الثورة.

وأضاف حمدنا الله أن عدم وجود قضاء مستقل خلال الفترة الانتقالية يعمل على إجهاض الثورة واختطافها لصالح الدولة العميقة.

وفي غضون ذلك قالت بيتا ديوب المبعوثة الخاصة لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، إنها أوصت المسؤولين السودانيين بضرورة المشاركة السياسية الكاملة للمرأة في هياكل السلطة الانتقالية وجميع المجالات.

وأضافت في مؤتمر صحافي بالخرطوم، أنها التقت رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وأعضاء في مجلس السيادة وقياديات في الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني، وناقشت خلال اللقاءات دور المرأة في المشاركة بالحكم وتعزيز السلام.

وشددت على أهمية النظر إلى مطالب المرأة السودانية وإشراكها في صناعة القرار، وضمانة حصولها على حصة في هياكل السلطة التي تجد دعماً ومساندة من الاتحاد الأفريقي.

وأوصت ديوب بتقديم العون الإنساني للمرأة في مناطق النزاعات ومعالجة الإشكالات الاقتصادية التي تؤثر على النساء في السودان.

اعتراض من العسكر في «السيادي» يؤجل إعلان الحكومة السودانية
بدء محاكمة 41 رجل أمن باتهامات بقتل متظاهر تحت التعذيب


الخرطوم: أحمد يونس
أدى اعتراض المكون العسكري في مجلس السيادة السوداني على مسألة إجرائية، إلى تأجيل إعلان أسماء الوزراء والمفوضيات الذي كان مزمعاً، أمس الأول، إلى وقت لاحق، وأثناء ذلك بدأت في أم درمان محاكمة 41 عنصراً من جهاز الأمن متهمين بقتل «مدرس» تحت التعذيب أثناء الاحتجاجات ضد نظام الرئيس المعزول عمر البشير.

وفي هذه الأثناء، عقد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك اجتماعاً مشتركاً مع ممثلين عن «قوى إعلان الحرية والتغيير»، أمس، للتشاور بشأن اختيار الوزراء من بين 65 مرشحاً لعدد 14 وزارة، و5 مجالس وزارية تخصصية، دون أن يفصح عن موعد إعلان الحكومة.

ونصَّت المصفوفة الزمنية الملحقة بالوثيقة الدستورية، الخاصة بجداول إعلان هياكل السلطة الانتقالية، على أن يتم إعلان الحكومة يوم أمس 28 أغسطس (آب) الحالي، وأن يؤدي الوزراء اليمين الدستورية، ليعقد مجلسي السيادة والوزراء أول اجتماع مشترك لهم في الفاتح من سبتمبر (أيلول) المقبل.

وأكد حمدوك، السبت، أنه سيختار للحكومة أعضاء من التكنوقراط بحسب «كفاءاتهم». وقال: «نريد فريقاً متجانساً على مستوى التحديات». ويفترض أن تتألف الحكومة من 14 حقيبة على الأكثر يختارهم حمدوك، باستثناء وزيري الداخلية والدفاع اللذين سيعينهما العسكريون في المجلس السيادي. بالإضافة إلى خمسة مجالس، لشؤون مجلس الوزراء والثقافة والإعلام والتعليم العالي والشؤون الدينية والأوقاف والحكم المحلي. وأكد رئيس الوزراء الجديد (63 عاماً)، وهو خبير اقتصادي وسبق أن عمل لدى الأمم المتحدة، تمسكه «بتمثيل عادل للنساء» في الحكومة.

وقالت الناشطة المدافعة عن حقوق النساء تهاني عباس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لدي مشاعر مختلطة حيال الحكومة» المقبلة، مضيفة أنّ «التشكيلة المسرّبة (توحي) بأنّ المرأة لن تُمثَّل على نحو مرضٍ». ويضم المجلس السيادي امرأتين، كما يُفترض أن يتشكل البرلمان بحسب الاتفاق بنسبة 40 في المائة من النساء. واعتبرت عباس أنّه يتوجب تشكيل مؤسسات الدولة بالمناصفة.

من جانبه، اعتبر المحلل السوداني عثمان الميرغني، رئيس تحرير صحيفة «التيار» المستقلة، أن «الحكومة ستتمتع بدعم شعبي كبير». وأضاف أن على الحكومة أن تركز على التوصل إلى اتفاقات سلام مع المجموعات المتمردة في المناطق التي تشهد نزاعات، خصوصاً تلك التي رفضت الاتفاق الانتقالي.

ويتضمن هذا الاتفاق الموقَّع من «قوى الحرية والتغيير»، والمجلس العسكري الذي تولى السلطة بعد إقالة البشير وتوقيفه في 11 أبريل (نيسان)، الخطوط العريضة للمرحلة الانتقالية، ويؤكد ضرورة التوصل إلى سلام مع المتمردين خلال ستة أشهر. ووعد حمدوك بـ«وقف الحرب وبناء سلام دائم».

وقال محمد أمين (32 عاماً) الموظف في شركة خاصة: «إنني أكثر تفاؤلاً منذ أن قال رئيس الوزراء إنه سيختار وزراءه بحسب كفاءاتهم». وأضاف: «سيتمّ امتحانهم عندما يعالجون هذه التحديات». ورأى المزارع محمد بابكر (65 عاما) أن إنعاش الاقتصاد سيكون مرتبطا بقدرة الحكومة على الاستفادة من موارد البلاد، خصوصاً الزراعة.

وقال: «إذا نجحوا في ذلك فسيكون الأمر مفيداً جداً من أجل استقرار البلاد».

من جهة أخرى، بدأت في الخرطوم أمس محاكمة 41 رجل أمن متهماً بالتورُّط في وفاة مدرس تحت التعذيب، بمنطقة «خشم القربة» بولاية كسلا أثناء احتجازه على خلفية الاحتجاجات التي أدت لإسقاط حكم الرئيس عمر البشير.

ولقي المدرس أحمد الخير مصرعه في المعتقل، بعد القبض عليه في 2 يناير (كانون الثاني) الماضي، من قبل أفراد من جهاز الأمن والمخابرات، أثناء محاولتهم قمع الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد، على خلفية اتهامه بتنظيم مظاهرات تستهدف إسقاط حكومة البشير، وسلمت سلطات الأمن أسرة القتيل جثته، وعليها آثار تعذيب بشع.

ويواجه أفراد الأمن وبينهم ضباط ورتب متفرقة، اتهامات بتعذيب الخير حتى الموت، وتعقد الجلسة الثانية من المحاكمات في الثالث من سبتمبر (أيلول) المقبل.

وقمع جهاز الأمن بأوامر من البشير معارضي الحكومة، واستخدم القوة المفرطة في تفريق المظاهرات والاحتجاجات والمواكب منذ ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وحتى سقوط النظام في 11 أبريل الماضي.

من جهته، توقع وسيط الاتحاد الأفريقي محمد الحسن ولد لبات، صدور قرار وشيك بإعادة عضوية السودان في الاتحاد الأفريقي، وأعلن متابعته الشخصية للمرحلة الانتقالية في السودان. ونقل المركز السوداني للخدمات الصحافية (SMC)، وهو مركز صحافي كان يتبع لجهاز الأمن، عن لبات قوله إن مجلس السلم والأمن الأفريقي سيعقد اجتماعاً بمقره في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، الفترة المقبلة، لبحث التطورات التي يشهدها السودان، وينتظر أن يصدر عنه قرار برفع تعليق عضوية السودان للمنظمة الإقليمية «الاتحاد الأفريقي».

وشدد لبات على أهمية التزام الأطراف السودانية بالاتفاق الموقع في الخرطوم بحضور دولي وإقليمي واسع، وتنزيله لأرض الواقع، وأكد «وقوفهم» مع السودان حتى تنفيذ الاتفاق على الأرض.

وكان الاتحاد الأفريقي قد علق عضوية السودان وتمثيله فيه يوليو (تموز) الماضي، استناداً إلى اعتبار سيطرة المجلس العسكري الانتقالي على الحكم عقب الثورة الشعبية انقلاباً عسكرياً، واشترط لإعادة السودان لعضويته نقل السلطة لحكومة مدنية انتقالية تمهّد لتحول ديمقراطي في البلاد.

الكباشي لـ «الشرق الأوسط»: سنقيم دولة القانون حتى على أنفسنا
قال إن خطأ إجرائياً وراء تأخير إعلان حكومة حمدوك


الخرطوم: أحمد يونس ومحمد أمين ياسين
أكد عضو مجلس السيادة السوداني، الفريق أول شمس الدين الكباشي، استعداد المكون العسكري في مجلس السيادة للخضوع للقانون، إذا طالته أي اتهامات تتعلق بمأساة فض الاعتصام، التي أدت إلى مقتل العشرات، في 3 يونيو (حزيران) الماضي، موضحاً في حوار مع «الشرق الأوسط»، أن مجلسه حريص على «إرساء دولة القانون والعدالة، وهي من شعارات الثورة، وقبل أن نكون جنوداً فنحن مواطنون يسري علينا ما يسري على الآخرين».

وقال الكباشي، المتحدث السابق باسم المجلس العسكري الانتقالي، إن خطأ إجرائياً أدى إلى تأخير إعلان حكومة رئيس الوزراء، أمس، عملت «قوى الحرية والتغيير» على معالجته في وقت متأخر من ليل أول من أمس. 

وأكد الكباشي أن المجلس السيادي شرع في إصلاح وهيكلة القوات النظامية، بإقالة هيئات القيادة في الجيش والشرطة والأمن، وشرع في نقل هيئة العمليات التابعة لجهاز الأمن، باعتبارها قوة مسلحة للقوات النظامية الأخرى.

وبشأن كارثة السيول والفيضانات والأمطار التي تجتاح البلاد، أوضح الكباشي أن السلطات تعمل على قدم وساق للوصول للمتضررين ومواجهة الكارثة، وقال: «الضرر كبير... لكنا نتمنى عدم الوصول لمرحلة إعلان البلاد منطقة كوارث طبيعية».

واتهم الكباشي، جهات خارجية وداخلية، بتأجيج الأوضاع الأمنية في مدينة بورتسودان، التي تشهد منذ عدة أيام، صراعاً قبلياً بين مجموعتين إثنيتين، أدى إلى وقوع عشرات القتلى والجرحى، مشيراً إلى وجود جهات خارجية وداخلية لم يسمها، تستغل هذه الأحداث، لإشعال الفتنة وتأجيج الأوضاع الأمنية في المدينة، التي تعد بوابة السودان وميناءه الرئيسي، ووعد بالكشف عنها في حينه.