التاريخ: حزيران ١٠, ٢٠١٩
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
المئات شيعوا «منشد الثورة السورية»
بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»
شيع المئات، أمس (الأحد)، عبد الباسط الساروت لاعب كرة القدم السابق والمعارض السوري البارز و«منشد الثورة السورية» وأيقونتها، غداة وفاته متأثراً بجروح أصيب بها خلال مشاركته في المعارك ضد قوات النظام في شمال غربي سوريا.

ونعى معارضون سوريون سياسيون وعسكريون وناشطون الساروت (27 عاماً)، الذين رأوا فيه «رمزاً من رموز الثورة»، وتداولوا مقاطع فيديو قديمة له أثناء قيادته للاحتجاجات ضد النظام قبل سنوات.

والساروت واحد من عشرات القتلى الذين سقطوا خلال اشتباكات عنيفة مستمرة منذ مساء (الخميس) إثر هجوم للفصائل الإسلامية والمقاتلة ضد مواقع لقوات النظام في ريف حماة الشمالي.

وأصيب الساروت (الخميس) أثناء مشاركته في القتال في صفوف فصيل «جيش العزة»، ثم توفي (السبت) متأثراً بإصابته بعدما نُقل إلى تركيا لتلقي العلاج.

ووصل جثمان الساروت إلى إدلب أمس حيث استقبله المشيعون عند معبر باب الهوى الحدودي وساروا خلفه في سياراتهم وعلى دراجاتهم، وأطلق البعض النار في الهواء، وصولاً إلى بلدة الدانا في ريف إدلب الشمالي حيث ووري الثرى.

وفي بلدة الدانا، شارك المئات في تشييع الساروت، وفق وكالة «الصحافة الفرنسية».

وحمل المشيعون جثمان الساروت على أكتافهم، وحمل البعض صوراً له وللعلم الذي اعتمدته المعارضة السورية بالنجوم الحمراء الثلاث.

ويشهد ريف إدلب الجنوبي وريف حماة الشمالي منذ نهاية أبريل (نيسان) تصعيداً عسكرياً عنيفاً لقوات النظام وحليفتها روسيا.

وتستهدف الطائرات الحربية بلدات وقرى في المنطقة، كما تدور اشتباكات تتركز في ريف حماة الشمالي حيث حققت قوات النظام تقدماً.

وشنت الفصائل وبينها هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) يوم (الخميس) الماضي هجوماً على مواقع قوات النظام اندلعت إثره اشتباكات لا تزال مستمرة، وقتل خلالها أكثر من 250 عنصراً من الطرفين.

ووثق المرصد السوري لحقوق الإنسان منذ (الخميس) مقتل 139 عنصراً من قوات النظام والمسلحين الموالين لها، فضلاً عن 112 من الفصائل المعارضة قضوا جراء المعارك والقصف الجوي.

الساروت من مواليد 1992 في مدينة حمص (وسط)، وكان حارس مرمى في نادي الكرامة الحمصي، قبل أن ينخرط في المظاهرات ضد النظام منذ انطلاقتها 2011، وقد عرف باسم «منشد الثورة» بسبب الأهازيج والأناشيد التي أطلقها في المظاهرات رفقة الفنانة الراحلة فدوى سليمان، ولاقت انتشاراً على نطاق واسع بين الناشطين السوريين وعلى مواقع التواصل الاجتماعي.

وبعد قمع المحتجين، حمل الساروت السلاح ضد النظام، في تحول يجسد كيف تطورت الانتفاضة إلى صراع مسلح. وفقد الساروت والده و4 من أخوته على يد قوات النظام خلال السنوات الأخيرة.

غادر حمص عام 2014 ضمن اتفاق إخلاء، بعد حصار وقصف من قبل قوات النظام دام أشهراً.

عاد الساروت للعمل العسكري ضد النظام، ضمن «جيش العزة»، أحد فصائل المعارضة السورية المسلحة، مع اشتداد المعارك شمال سوريا، ومحاولة النظام السوري وحلفائه التقدم في ريفي حماة وإدلب، الشهر الماضي. غير أن الساروت أصيب إصابة بليغة قبل أيام في ريف حماة ونقل إلى تركيا لتلقي العلاج، وأعلن «جيش العزة»، السبت، أن نجم الكرة السابق عبد الباسط الساروت الذي أصبح رمزاً للانتفاضة، توفي، متأثراً بجروحه في المعركة ضد النظام شمال غربي البلاد، ولفظ أنفاسه الأخيرة هناك.