التاريخ: شباط ٢٠, ٢٠١٩
المصدر: جريدة الشرق الأوسط
المغرب: إضراب عام اليوم في القطاع العام والبلديات
تنديداً بـ«الوضع الاجتماعي المزري»
الرباط: لطيفة العروسني
ينظم اليوم في المغرب إضراب عام في القطاع العام والبلديات، فضلا عن مسيرة احتجاج في الرباط، دعت إليها هيئات نقابية وأحزاب سياسية، تخليدا للذكرى الثامنة لحركة «20 فبراير»، التي ظهرت للوجود في 2011 إبان مظاهرات «الربيع العربي».

ومن المقرر أن يشارك في الإضراب ثلاثة اتحادات عمالية، هي الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والمنظمة الديمقراطية للشغل، والفيدرالية الديمقراطية للشغل، والنقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، فضلا عن أحزاب اليسار الديمقراطي (الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، والاشتراكي الموحد، والنهج الديمقراطي). كما انضم إلى الاحتجاج القطاع النقابي، التابع لجماعة العدل والإحسان الإسلامية المعارضة (شبه محظورة).

وفي بيانات مشابهة لتلك التي تصدرها في عيد العمال، والتي تتضمن مطالب مختلفة، قالت الأحزاب السياسية الثلاثة إنها تدعو للإضراب العام «احتجاجا على عدم مبالاة الحكومة بالوضع الاجتماعي المزري والمأزوم الذي تعيشه بلادنا، وتداعياته السلبية على عموم المواطنات والمواطنين، والهجمة الشرسة على المكتسبات الاجتماعية للطبقة العاملة وعموم المأجورين، وضرب القدرة الشرائية والإجهاز على الخدمات العمومية، من صحة وتعليم»، كما أنها تحتج بسبب «إصرار الدولة وحكومتها على تجميد الحوار الاجتماعي، وإقرار سياسات عمومية لا ديمقراطية وغير شعبية، عمقت الفوارق الاجتماعية والمجالية»، واحتجت أيضا على «التراجعات الخطيرة على مستوى الحقوق والحريات، ومن بينها الحريات النقابية، ومحاولات الإجهاز على الحق في الإضراب، والتضييق على حرية الرأي والتعبير، واعتماد المقاربة الأمنية والمحاكمات الجائرة كأسلوب لقمع الاحتجاجات الشعبية، واحتجت أيضا على كل أشكال الفساد والريع والامتيازات ونهب المال العام».

أما الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، التي كانت سباقة للدعوة إلى الإضراب العام، فقالت إن الاحتجاج يأتي في سياق «الانبطاح التام للمؤسسات المالية الدولية، والتنفيذ الحرفي لإملاءاتها الاجتماعية، واستمرار تغول كل أشكال الريع والفساد ولوبيات المال»، وهو الوضع الذي أدى برأي النقابة إلى «حالة من الاحتقان الاجتماعي الحاد، كنتيجة طبيعية لاتساع دائرة التفاوتات الاجتماعية والمجالية، والإجهاز على الخدمات العمومية وتسليعها، وضرب القدرة الشرائية لشرائح واسعة من المواطنين والمواطنات».

ودعت النقابة إلى «وقف المتابعات في حق النقابين، وإطلاق سراح معتقلي الحركات الاجتماعية والاستجابة لمطالبهم»، وهي مطالب مشابهة لما دعا إليه القطاع النقابي لجماعة العدل والإحسان، التي دعت «المسؤولين إلى الاستجابة الفورية والعاجلة لمطالب العمال، والقطع مع أسلوبي المماطلة، والاستهتار بالاحتقان والغضب الاجتماعيين المتناميين»، مقترحا على المركزيات (الاتحادات) والهيئات النقابية «الإسراع لتأسيس جبهة نقابية مناضلة وموحدة، تكون في مستوى انتظارات المرحلة الراهنة».

تجدر الإشارة إلى أن «حركة 20 فبراير» هي التي قادت الاحتجاجات في عدد من المدن المغربية إبان «الربيع العربي»، من دون أن تلقى مساندة من الأحزاب السياسية الرئيسية، سواء في المعارضة أو الأغلبية، التي كانت ممثلة في البرلمان. لكن عقب تلك الاحتجاجات اعتمد المغرب إصلاحات دستورية بمبادرة من الملك محمد السادس، أعقبتها انتخابات برلمانية سابقة لأوانها، سمحت للمرة الأولى لحزب إسلامي (العدالة والتنمية) بالوصول إلى رئاسة الحكومة بعد تصدره نتائج تلك الانتخابات، ثم فاز بعدها في الانتخابات التشريعية التي جرت عام 2016، وحصل فيها على 125 مقعدا، مكنته من الاستمرار لولاية ثانية على رأس الحكومة، التي يرأسها حاليا سعد الدين العثماني، بعد إعفاء عبد الإله ابن كيران، الأمين العام السابق للحزب، الذي ظل يفتخر بأن حزبه لم ينزل إلى الشارع لتأييد «حركة 20 فبراير»، وأن وصول حزبه إلى السلطة هو من أنقذ البلاد من المصير الذي آلت إليه ثورات الربيع العربي في البلدان العربية الأخرى. فيما يرى معارضون أن الحركة هي التي كان لها الفضل في تبني الإصلاحات التي عرفتها البلاد.