التاريخ: تشرين الثاني ٦, ٢٠١٨
المصدر: جريدة الحياة
ضوء أخضر لتعديل قانون «الجمعيات الأهلية» في مصر
القاهرة – رحاب عليوة
< منح الرئيس عبدالفتاح السيسي، الضوء الأخضر مساء أول من أمس، لتعديل قانون «الجمعيات الأهلية»، والذي صدر في أيار (مايو) من العام الماضي، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ حتى الآن، في ظل انتقادات واسعة من المجتمع المدني في مصر، وجاء إقرار السيسي أمس للمرة الأولى بحاجة القانون إلى إعادة صياغة، وتوجيهه لفتح حوار مجتمعي جديد حوله وصولاً الى توافق، انتصاراً للمجتمع المدني.

وأثار القانون جدلاً واسعاً داخل مصر وخارجها عقب إقراره، إذ وصف بالمعيق للعمل المدني في البلاد، فيما أرجع الرئيس إصداره آنذاك على رغم المطالبات بعدم التوقيع عليه وإعادته الى البرلمان لمناقشته، إلى احترامه لما توصلت إليه السلطة التشريعية. ودأب السيسي خلال العام الماضي، في زياراته الخارجية، على تأكيد مراعاته ملاحظات المجتمع المدني عند تنفيذ القانون، لكنه لم يدخل حيز التنفيذ لعدم صدور لائحته التنفيذية حتى الآن، وبدعم الرئيس مطالب تعديله أخيراً، يصبح القانون الأول الذي يعاد إلى طاولة المجلس للتعديل قبل تنفيذه فعلياً.

وكانت إحدى المشاركات في «منتدى شباب العالم»، وهي عضو في إحدى جمعيات المجتمع المدني لدعم ذوي الإعاقة، طالبت السيسي بإعادة النظر في القانون وإعادته إلى مجلس النواب، مشيرة إلى ما يمثله من عبء على الجمعيات، قال الرئيس: «أنا أتفق معكِ، القانون أعد في مرحلة (فوبيا) خوف على مصر وعلى الجميعات»، لافتاً إلى قصد الدولة عدم تفعيله خلال الفترة الماضية لحين إعادة صياغته بما يسمح بتفعيل دور المجتمع المدني، وأوضح وجود أكثر من 50 ألف جمعية في مصر. وتابع: «أطمئنك، وأطمئن من يسمعني داخل مصر وخارجها، فنحن حريصون على خروح القانون متوازناً».

إلى ذلك، أوضح أستاذ القانون الدستوري وعضو لجنة الإصلاح الاشتراعي الدكتور صلاح فوزي لـ»الحياة»، الخطوات الدستورية والقانونية لإدخال تعديلات على القانون، قائلاً: «بعد التدارس حول وجهات النظر التي طرحت حول القانون، وإذا وجدت القناعة من إيجابياتها بما يصب في المصلحة العامة، فثمة آليات دستورية لتعديل القوانين الصادرة، وهي أن يقترح الرئيس أو الحكومة أو عضو في البرلمان إدخال تعديل على القانون، ليصل المقترح إلى اللجنة المختصة، لتُبدي رأيها في التعديلات المقترحة، ثم يعرض على اللجنة العامة للمنافشة، وعند الموافقة في المجلس يصدر القانون من البرلمان ويصدق الرئيس عليه ليصبح نافذاً».

ووعد نائب رئيس «المجلس القومي لحقوق الإنسان» عبدالغفار شكر، الاستجابة الرئاسية لملاحظات المجتمع المدني حول القانون، انتصاراً للجمعيات الأهلية، قائلاً: «كافة منظمات المجتمع المدني وفي المقدمة مجلس حقوق الإنسان (جهة رسمية مستقة) أبدت رفضها للقانون، وأرسلت رسائل مجتمعة إلى الرئيس».

وأضاف شكر لـ»الحياة»: «القانون مشبوه، فهو يضع الجمعيات الأهلية تحت إشراف لجنة تنسيقية تشكل في غالبيتها من الأجهزة الأمنية، ما يعيق عمل الجمعيات، فضلاً عن أن بعض مواده بها عوار دستوري، إذ انتقصت من الحقوق الدستورية، وهو ما يتعارض مع مبدأ المحكمة العليا من أنه لا يجوز لقانون النيل من الحقوق الدستورية، ومنها هنا الحق في تكوين الجمعيات الأهلية».