التاريخ: أيلول ١٧, ٢٠١٨
المصدر: جريدة الحياة
«تقييد» حركة جنرالات أقالهم بوتفليقة
الجزائر - عاطف قدادرة
أفادت مصادر جزائرية بأن محكمة عسكرية أصدرت قراراً بمنع ثمانية من الجنرالات، على الأقل، من السفر إلى الخارج من دون إذن مسبق من رئيس أركان الجيش الجزائري. ولم تؤكد وزارة الدفاع هذه المعلومات التي ورد فيها أن القرار القضائي لا يَسحب من قادة النواحي العسكرية السابقين أي امتيازات «جواز السفر الديبلوماسي»، لكنه يقيّدهم بإذن.

وأوضحت المصادر أن القرار شمل ثمانية ضباط كبار أُبعدوا عن مهامهم أخيراً، بينهم القائد السابق للناحية العسكرية الثانية في وهران اللواء سعيد باي، والمدير السابق لجهاز الشرطة اللواء عبدالغني الهامل، وكلاهما موجود في باريس وبروكسيل على التوالي لدواعي العلاج.

وضمت القائمة القائد السابق للدرك الوطني اللواء مناد نوبة، والقائد السابق للناحية العسكرية الرابعة في ورقلة اللواء عبدالرزاق شريف، والقائد السابق للناحية العسكرية الأولى في البليدة اللواء لحبيب شنتوف، والمسؤول السابق لمديرية المالية العسكرية في وزارة الدفاع الوطني اللواء بوجمعة بودواور، بالإضافة إلى ضابطيْن آخرين.

وتقول مصادر إن رئيس أركان الجيش الفريق أحمد قايد صالح شدد على ضرورة الحصول على إذن مسبق موقع من طرفه شخصياً. وليس واضحاً إن كانت المحكمة العسكرية في البليدة تقود فعلاً تحقيقاً شمل بعضاً من هؤلاء في قضايا «فساد» على صلة بما عُرف بملف «كوكايين وهران».

ويتميز التحقيق الذي تقوده جهات عدة في الجزائر بالسرية والغموض، خصوصاً أن الطرف المدني مستمر في استدعاء شخصيات بارزة قبل فتح الشق الثاني من ملف «الكوكايين» بعد أيام. وتُردد أوساط رسمية أن مسؤولين كبار سيتم استدعاءهم، وكذلك قائمة طويلة من أقارب بعض المسؤولين، بينهم أقارب الجنرالات الممنوعين من السفر.

وعلى صلة بالانتخابات الرئاسية المقبلة، برزت دعوات إلى ترشح رجل الأعمال أسعد ربراب، على رغم خصومته مع دوائر في الحكم. وكان ربراب مُنع من امتلاك مجمع «الخبر» الإعلامي الأكبر في البلاد، بحجج قانونية رفعتها وزارة الاتصال.

ولكن المفاجأة الأكبر جاءت من جمعيتين محليتين في الجزائر وجهتا دعوة إلى قائد المخابرات السابق الجنرال المقال محمد مدين الشهير بـ «توفيق» من أجل الترشح للرئاسيات، وكان أُقيل في أيلول (سبتمبر) 2015 بعد 25 سنة على رأس الجهاز. والجمعية الأولى هي مكتب الفيديرالية الجزائرية لأبناء الشهداء في محافظة تيزي وزو، والثانية هي الجمعية الثقافية قصباوية في الجزائر العاصمة. وأعلنت الأخيرة في بيان أمس أن مبادرتها جاءت بناء على «القناعات الوطنية للجنرال مدين ومواقفه الوطنية والتزامه الراسخ للجزائر، إذ كان منذ سن مبكرة جندياً نموذجياً في جيش التحرير الوطني، وساهم مع إخوانه في تطوير الجيش الوطني الشعبي، وعمل على ضمان استقراره في شكل فاعل وحماية وحدة الأمة في العشرية السوداء». واعتبر البيان أن الجنرال مدين «حافظ على صمته تجاه الاضطرابات السياسية في الجزائر من أجل الحفاظ على المكاسب الديموقراطية»، كما «واجه ويواجه تحديات لا حصر لها من أجل الجزائر، إذ أحبط كل محاولات زعزعة استقرارها».