التاريخ: تشرين الأول ٣١, ٢٠١٥
المصدر: جريدة النهار اللبنانية
40 قتيلاً في قصف صاروخي للنظام السوري لسوق دوما وموسكو: الغارات من مصالحنا القومية والأمن الإقليمي
قتل 40 شخصاً بينهم طفل في قصف صاروخي للنظام السوري لسوق في مدينة دوما، أحد أبرز معاقل الفصائل المقاتلة في محافظة ريف دمشق، فيما قال الكرملين إن العملية العسكرية التي ينفذها سلاح الجو الروسي في سوريا تصب في مصلحة أوروبا، لكنه شدد على أن هذه المساعدة الروسية ليست مرتبطة بأي شكل من الأشكال بمسألة العقوبات.

أفاد مدير "المرصد السوري لحقوق الانسان" رامي عبد الرحمن الذي يتخذ لندن مقراً له ان "قوات النظام اطلقت أكثر من 12 قذيفة صاروخية على سوق في مدينة دوما في الغوطة الشرقية" مما أدى الى "مقتل 40 شخصا بينهم طفل واصابة مئة آخرين على الاقل بجروح". ورجح ارتفاع حصيلة القتلى "لوجود جرحى في حالات حرجة".

وأتى هذا القصف غداة غارات جوية على المدينة استهدفت احداها مستشفى ميدانياً وتسببت بمقتل ثمانية اشخاص على الاقل. وتخضع دوما في ريف دمشق منذ نحو سنتين لحصار من قوات النظام، الامر الذي يتسبب بمعاناة السكان نقصاً كبيراً في المواد الغذائية والادوية.

وقال مصور لـ"وكالة الصحافة الفرنسية" في المدينة إن الغارة الجوية على احد المشافي الميدانية الخميس تسببت باصابة عدد من افراد الطاقم الطبي، مما جعل امكان علاج الجرحى الذين اصيبوا الجمعة محدودة. وأشار الى ان الغارات استهدفت سوقاً شعبياً قصده السكان في وقت مبكر خشية تكرار القصف، مضيفاً انه عاين جثثاً بعضها فوق البعض.

وصاح رجل في الثلاثينات من عمره بلوعة أمام جثة طفل قتل جراء القصف: "منذ ان قتل والدك في المجزرة، وأمك تطلب منك ألا تقصد السوق للعمل، لماذا جئت الى هنا؟ لماذا؟"
ويظهر شريط فيديو التقطه المصور في السوق بعد نقل القتلى والجرحى حالاً من الفوضى العارمة. محال متضررة تبعثرت بضائعها، وطاولات وبسطات للبيع ودراجات هوائية محطمة، فيما بقع كبيرة من الدماء تغطي الارض.

وتتعرض دوما ومحيطها باستمرار لقصف مدفعي وجوي مصدره قوات النظام، فيما يستهدف مقاتلو الفصائل العاصمة بالقذائف التي يطلقونها من مواقع يتحصنون فيها على اطراف دمشق. ونشرت لجان التنسيق المحلية في سوريا شريط فيديو قالت انه صوّر بعد سقوط 11 صاروخاً على الاقل على سوق في المدينة. وهو يظهر جثثاً مضرجة بدمائها على الارض، فيما النيران تشتعل بالقرب منها وفي محال مجاورة. كما تبدو احدى الجثث وهي تحترق. ويصرخ رجل مسن بأعلى صوته: "دوما تباد. أين العالم؟".

وأوضح عبد الرحمن، أن "مدينة دوما هي واحدة من المناطق السورية التي سقط فيها العدد الاكبر من القتلى منذ بدء النزاع".
وقتل 34 شخصاً على الاقل بينهم 12 طفلاً في غارات للنظام على المدينة في 22 آب سسالماضي، كما قتل 117 شخصا في 16 آب جراء قصف مماثل، مما أثار تنديدا دوليا.

موسكو
على صعيد آخر، أفاد الناطق باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف بأن العملية العسكرية التي ينفذها سلاح الجو الروسي في سوريا تصب في مصلحة أوروبا. وقال: "أظن أن الحديث عن المبادلة في هذا الموضوع أمر غير جائز، ونحن نرفض مثل هذه المقاربة قطعا".

وذكّر المسؤول الروسي بأن "روسيا تنطلق قبل كل شيء من مصالحها القومية، وفي هذا السياق تأتي مساعدتها للسلطات السورية في مكافحة الإرهاب والتطرف. ولكن في الوقت عينه، روسيا تساعد في تحقيق هذه الأهداف، لحل القضايا الأساسية التي تقف وراء أزمة اللجوء إلى أوروبا".

وقال إنه "لدى تنفيذ عمليتها في سوريا، تنطلق روسيا، في الدرجة الأولى، من مصالح خاصة بها، وتسعى الى تحقيق أهداف مرتبطة بضمان الأمن الإقليمي". وخلص الى أن قضية اللاجئين ظهرت بسبب الفوضى التي أدت إلى قيام دولة الإرهابيين والمتطرفين في سوريا والعراق ودول أخرى".

وسئل هل ترفض موسكو المساعدة الغربية برفع العقوبات التي فرضها الغرب على روسيا على خلفية الأزمة الأوكرانية، فأجاب: "ليس هناك أي ربط على الإطلاق". وقال إن "الحكومة الروسية تؤكد منذ بدء حرب العقوبات أن النهج الذي تتبعه الدول الغربية عديم الآفاق، كما أنه مضر ليس للدول التي تستهدفها العقوبات فحسب، بل للدول التي تفرضها، وفي الدرجة الأولى لرجال الأعمال والمواطنين البسطاء في تلك البلدان".